ميرزا محمد حسن الآشتياني
185
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
لا الموضوع ، كما ستعرف الكلام فيه . هذا كلّه مع إنّ دأب اللغوي وعادته ، على ذكر ، ما استعمل فيه اللفظ ولو مجازاً وتوسّعاً ، لا خصوص ما وضع له اللّفظ . ومن هنا ذكر غير واحد في المقام أنّ المعنى في اللغة ، أعمّ ممّا يساعد عليه العرف العام ، بحكم التبادر وصحّة السّلب وجعلوه مدار الحكم ، وإن اختلفوا في تعيينه أيضاً ، بما يرجع إلى ما ذكرنا من الاختلاف في المفهوم ، الرّاجع في الحقيقة إلى عدم تبيّن المفهوم بحده وكنهه ، فالمعنى اللغوي على ما ذكر ، لا يجدي مع تبيّنه فضلًا عن إجماله ؛ لان مجرّد الاستعمال المستكشف من اللغة لا يوجب حمل اللّفظ عليه وظهوره فيه ، إلّا على مذهب السيّد المرتضى قدس سره في باب الوضع . نقل كلام صاحب كشف الغطاء في ما يعتبر في صدق الاناء قال فقيه عصره « 1 » في كشف الغطاء ما هذا لفظه : « المطلب الخامس في الأواني : وهي ، جمع إناء كوعاء وأوعية وأواعي وزناً ومعنى ، وتفسيرها بالظروف والأوعية ، تفسير بالاعمّ ، كما هي عادة أهل اللغة في أمثالها من التفسير بالاعمّ ، والإحالة إلى العرف في تحقيق المعنى ، والظاهر أنها عبارة عمّا جمعت أمور : أحدها : الظرفيّة . الثاني : أن يكون المظروف معرضاً للرفع والوضع ، فموضع فصّ الخاتم وإن عظم وعكوزاً الرّمح ، وضبّة السّيف ، والمجوّف من حلّى المرأة المعدّ لوضع شيء فيه ، للتّلّذذ بصوته ، ومحلّ العوذة ، وقاب الساعة ، وآنية جعلت لظاهر أخرى ، بمنزلة الثوب مع الوضع على عدم الانفصال ، ولو انفصلت ثم وصلت ، أو بالعكس ، رجعت إلى الحالة الأولى .
--> ( 1 ) كشف الغطاء 2 : 392 393 .