ميرزا محمد حسن الآشتياني

178

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

نعم حكمه بالموضوع يتبع إذا كان في محلّ الخصومة بلا خلاف ، وإذا لم يكن في محلّ الخصومة ، بل كان حكما ابتدائياً ، ففيه الخلاف في باب القضاء كإخباره بالموضوع المستنبط ؛ فإنّه معتبر أيضاً بلا خلاف ؛ فإنّه راجع حقيقة إلى بيان الحكم الشّرعي ، فإذا اخبر بأنّ الصلاة في غير المأكول مثلًا ، يشمل الصلاة مع حمله في الصلاة فيلزم متابعته فإنه يرجع إلى الإخبار ، عن الحكم ومراد الشّارع كالإخبار عن موضوع الغناء والاناء ونحوهما . فعلى ما ذكرنا ، لو اخبر الفقيه ، بأنّ الصدف من النّبات لا من الحيوان فيكون اعتبار خبره من باب الشهادة لا الفتوى ، وهكذا ، بل ربما يقال : بعدم حجيّة خبره من جهة عدم كونه من أهل الخبرة فتدبّر . الحادي عشر : إنّه كما لا اشكال بل لا خلاف ظاهراً في عدم الفرق في بطلان الصلاة فيما لا يؤكل بين السّاتر وغيره وإن توهّم الخلاف ، كذلك لا فرق في المشكوك منعاً وجوازاً بين السّاتر منه وغيره ، ولكن يظهر لك ممّا عرفت : كون غير السّاتر أولى بالجواز ، فلو كان الوجه ، غموض المنع في المعلوم من غير السّاتر ، فله وجه وإن لم يكن وجيهاً ؛ لان الكلام في المقام بعد المنع في المعلوم ، وإلّا فلا وجه له أصلًا كما لا يخفى . هذا آخر ما أردنا ايراده في سلك التّحرير والحمد للّه أوّلًا وآخراً والصلاة والسّلام على نبيّه وآله دائماً سرمداً . وقد وقع الفراغ منه في العشر الاوّل من محرّم الحرام سنة ثلاث عشر بعد ثلاثمائة وألف من الهجرة ، مع هجوم الأحزان ، وتراكم الهموم ، وتزارف العيون بالعبرة ، على ما أصاب سيّد شباب أهل الجنّة وأهله صلوات اللّه عليهم ، من الكفرة الفجرة اللّئام ، وكان زمان الاشتغال بتحريره خمسة ايّام ، والمرجوّ من اخوان أهل العلم الاغماض عما صدر عنّي من الخطاء لأنّي قد عملت المسألة في تلك الحالة مع ما بي من القصور ، سيما في زمان قلّ العلم فيه قدراً وكان كثير من أهله من أهل البدع والضّلالة ، يرمون