ميرزا محمد حسن الآشتياني
164
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
الأزمنة السابقة ، من جهة قلّة الابتلاء بلبسها ، فلا يلزم من المنع حرج يلزم منه في زماننا وأشباهه ، وإلَّا فكيف يظنّ بهم القطع بالمنع على ما في المدارك ، مع كون قاعدة نفي الحرج من القواعد المسلمة عندهم ، قد دلّ عليها الكتاب والسنة ، بل العقل عند بعضهم ، أو غفلتهم عن لزوم الحرج على أبعد الوجهين ، سيما مع ما شاهدوا من استدلال مثل الأردبيلي قدس سره به ، فإنّ عامّة من تأخر عنه إلّا من شذّ تابع في الحكم ، بلزوم الاحتياط ، من تقدّم عليه ، فلا يتوجه على هذا الاستدلال ، كون القاعدة بنفسها موهونة ، من جهة كثرة الخارج عنها مضافاً إلى إعراض الأصحاب عنها في خصوص المقام . ودعوى أن الغالب الغفلة عن حال اللباس في حق أكثر المكلفين . فلا يلزم حرج من المنع عن صورة الالتفات والشكّ ، فاسدة ؛ لأنّ الكلام في أنّ الحكم الشرعي في موضوع الشك في حال اللباس لو كان ، لزوم الاحتياط وبطلان الصلاة لزمه وقوع المكلفين الشاكين في الحرج الشديد وإن لم يحصل الشك لأكثرهم ، وهذا نظير منع لزوم الحرج من الاحتياط الكلي على تقدير انسداد باب العلم والظنّ الخاصّ في غالب الاحكام بذهاب الأكثر إلى انفتاح باب الظّنّ الخاصّ . هذا ويتوجه على هذا الوجه المنع من لزوم الحرج من ترك لبس الثوب المشتبه ؛ إذ توهّم لزومه إنّما هو من جهة الابتلاء باللبس في هذه الأزمنة ، وهذا الابتلاء كما ترى إنّما هو باختيار المكلف فلو بنى على ترك اللبس ، أو النّزع حال الصلاة فأي حرج يلزم عليه ، فان أهالي الاعصار السابقة كانوا مستريحين عن لبس هذه الألبسة ولم يقعوا في حيص وبيص فلو تبعهم اهالى ساير الاعصار لم يلزم عليهم نقص أصلًا ، لا في دينهم ولا في دنياهم . ودعوى عدم التفات أعاظم الأصحاب رضوان اللّه عليهم ، بلزوم هذا المحذور من الفتوى بالمنع ، في كمال البعد عن ساحتهم ، فلا بدّ ، إمّا من القول : بعدم لزوم الحرج ، عندهم ، أو من إعراضهم عن القاعدة ، الموهن لها جدّاً .