ميرزا محمد حسن الآشتياني

157

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

اللباس الذي يحكم العقل فيه بعدم القناعة ، باحتمال وجود شرط المأمور به ، فالاعتبار النفس الامري من محقّقات موضوع حكم العقل ، لا من الأدلة على فساد الصلاة مع الشك ، حتى يتوجّه المعارضة المذكورة . وأمّا الثالث : فلم يعهد من غير المحقق القمي قدس سره ولم ينقل من أحد ولا بدّ للعلم بحال الدّعوى المذكورة صدقاً وكذباً ، من نقل أخبار المسألة ، غير ما رواه عبد اللّه بن بكير « 1 » ؛ فانّه اعترف بعدم صراحته في الاختصاص ، وإن جعل النراقي سبيلها سبيل سائر الأخبار ، فيما تقدم من كلامه . فمنها : ما رواه الحسن بن عليّ الوشاء ، قال : « كان أبو عبد اللّه عليه السلام يكره الصلاة في وبر كلّ شيء لا يؤكل لحمه » « 2 » . ومنها : ما رواه أحمد بن إسحاق الأبهري ، قال : « كتبت اليه جعلت فداك ، عندنا جوارب وتكك ، تعمل من وبر الأرانب ، فهل يجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقيّة ؟ فكتب : لا يجوز الصلاة فيها » « 3 » . ومنها : ما رواه إبراهيم بن محمّد الهمداني ، قال : « كتبت اليه ، يسقط على ثوبي الوبر والشعر ممّا لا يؤكل لحمه من غير تقيّة ولا ضرورة ؟ فكتب : لا يجوز الصلاة فيه « 4 » . وهذه الأخبار كما ترى ، لا إشعار لها بالاختصاص فضلًا ، عن الدلالة فضلًا ، عن الصراحة ، فلعلّ مراده من صراحتها ، سوقها في مقام الطلب لا الوضع كالموثقة ؛ فلا بدّ من تنزيلها على صورة العلم فيرجع إلى الوجه الرابع حقيقة ، فهذا الوجه كما ترى أيضاً لا محصل له ، هذا مضافاً إلى أن تنزيل أخبار الباب على صورة العلم ، ينافي ما جزم به في المقام الثاني ، من وجوب الفحص عن حال الموضوع المردّد ، فتأمّل . وأمّا الرابع : فيتوجّه عليه ، مضافاً إلى أنّ بعض اخبار الباب كالموثّقة صريح في

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 25 ب 2 من أبواب لباس المصلي ح 1 . ( 2 ) علل الشرائع 2 : 342 / 2 باب 43 . ( 3 ) الكافي 3 : 399 / 9 ، التهذيب 2 : 206 / 806 ، الاستبصار 1 : 383 / 1451 . ( 4 ) التهذيب 2 : 206 / 805 ، الاستبصار 1 : 383 / 1452 .