ميرزا محمد حسن الآشتياني

155

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

الوجه الثاني : الثّاني : انّ اعتبار الشرط المذكور في اللباس ، إنما هو مع العلم بالموضوع ، لا أن يكون وجوده الواقعي شرطاً ومعتبراً . وهذا كما ترى ، يحتمل وجهين : أحدهما كون القدر الثابت من الدليل ، هو اعتبار الأمر المذكور مع العلم بالموضوع فتبقى صورة الشكّ خالية عن الدليل ، فيرجع إلى الشكّ في أصل الشرطيّة ، والشبهة الحكميّة ، فيرجع إلى أصالة البراءة ، كما ربما يستظهر من المحقّق القمي قدس سره ، فيما تقدّم من كلامه . ثانيهما : إنّ الأمر مردّد بين الشرطية الواقعيّة والعلميّة فإذا اقتضى الدليل الثّاني ، فلا معنى لثبوت الأوّل ؛ إذ الجمع بين الأمرين ممّا لا محصّل له أصلًا ؛ لعدم إمكان اعتبار الشئ بحسب وجوده الواقعي والعلمي معاً مستقلًا ، بحيث يكون كلّ منهما ملحوظاً في قبال الآخر ، نعم اعتبار وجوده العلمي لا بوصف الموضوعيّة ، بل بوصف الطريقيّة يجامع الاعتبار من حيث الوجود الواقعي ، إلَّا أنّه في الحقيقة راجع إلى تعلق الاعتبار بنفس الواقع من حيث هو ، إمّا احتمال اعتباره مع الشكّ موضوعاً في قبال الاعتبار العلمي مع عدم الاعتبار بحسب الواقع ، فلم يعلم له معنىً محصل أيضاً ، كما هو ظاهر . كون شرط عدم المأكولية في اللباس علمياً لا واقعياً ثمّ إن الوجه في اختصاص مدلول الدليل بصورة العلم أحد أمور : أحدهما : دعوى وضع الالفاظ ، للمعاني المعلومة . ثانيها : دعوى انصرافها ، ولو في مقام التكليف إليها . ثالثها : دعوى صراحة ، خصوص الأخبار في ذلك ، على ما عرفته ، من المحقّق القمّى رحمه الله .