ميرزا محمد حسن الآشتياني

134

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

شيء منه حلال وحرام » في غاية البعد . إذ الظرفيّة الحقيقيّة منتفية في الكلّ ، والكلّي معاً ، والظرفيّة المجازيّة موجودة فيهما معاً ، وكما أنّ كلمة من المفيدة للبعضيّة تشمل البعضيّة بعنوان الجزئيّة ، تشملها بعنوان كونها جزء أيضاً وكما أنّ الأجزاء في الكلّ ، فكذا الجزئيّات في الكلّي وإن كان الكلّي في الجزء أيضاً على وجه آخر ؛ لأنّه جزء الجزئي ، فيقال : الإنسان ، والفرس ، والغنم ، والبقر كلّها مندرجة في الحيوان ، وفي معناها رواية عبد اللّه بن سليمان « قال : سئلت أبا جعفر عن الجبن إلى أن قال سأخبرك عن الجبن وغيره ، كلّ ما فيه حرام وحلال فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه » « 1 » . واشكال الراوي إنّما كان من جهة إختلاف أنواع الجبنّ المأخوذة من المذكّى والميتة لا الجبنّ الذي ركّب منهما . وأوضح منهما ما روى عن الصّادق عليه السلام « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام فتدعه ، من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب : يكون عليك قد اشتريته ولعلّه سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه ، أو خدع فبيع ، أو قهر ، امرأة تحتك وهي أختك ، أو رضيعتك والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غيره ، أو تقوم به البيّنة » « 2 » . وبالجملة : الأصل والإطلاقات ونفي العسر والحرج مضافاً إلى هذه الأخبار الظاهرة في المطلوب لا يجوز تركها ، باحتمال وجوب مقدّمة الواجب ، الذي لا أصل له أصلًا أو احتمال اشتراط الصّلاة بترك ذلك المشتبه ؛ فاذن ، المختار صحة الصّلاة في المشتبه بغير المأكول صوفاً كان أو جلداً أو عظماً . ومن ذلك يسهل الأمر في الخز المشتبه حقيقته في هذه الأزمان « 3 » . انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . وقال الفاضل النراقي في المستند بعد عنوان المسألة وحكاية استدلال المنتهي ،

--> ( 1 ) المحاسن 2 : 495 / 596 و : 497 / 602 ، الكافي 6 : 339 / 1 باب الجبن . ( 2 ) تقدمت ص 96 . ( 3 ) جامع الشتات 2 : 776 777 .