ميرزا محمد حسن الآشتياني

109

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

قطع الحلقوم في التّذكية فالحكم فيه ليس كذلك ؛ فيقال : إنّ من يرى غسل المرّة غير كاف ، إذا غسل الثوب مرّة فيكون نجساً ما دام على ذلك الرّأى ، وأمّا إذا تبدّل رأيه ورأى كفاية المرّة فيتطهّر له هذا الثّوب ، لأنّ هذا الغسل الجزئي لذلك الثّوب المعيّن حال ظنّ عدم كفايته كان غير مؤثّر في حقّه ؛ لأجل أنّ هذا الشّخص مندرج تحت عنوان من يظنّ عدم كفايته ، ولذا كان نجساً في حقّ كلّ من يظنّ كذلك ، وهذا الغسل بعينه لهذا الثّوب بعينه في هذا الحال سبب للطّهارة في حقّ كلّ من يرى الكفاية بالإجماع والضّرورة ، لأنّه لا يشترط في تطهير الثّوب كون الغسل صادراً ممّن يرى كفاية المرّة ولا كون الثّوب ملكاً له ، وإذا تغيّر الرّأى الأوّل واندرج تحت العنوان الثّانى لا بدّ وأن يكون الثّوب طاهراً في حقّه وساق الكلام . . . إلى أن قال : وعلى هذا لا أثر للاستصحاب في هذا الفرض لثبوت السّببيّة في حقّ من دخل في هذا العنوان ، لأنّ عدم السّببيّة أوّلًا كان لمن كان داخلًا في عنوان آخر ، فقد تغيّر الموضوع ؛ وأمّا الاجماع فاختصاصه بالأوّل ظاهر ، بل يمكن دعوى الاجماع على النّقض في الثّانى ؛ انتهى ما أردنا تلخيصه من كلامه . ولولا تمثيله للقسم الأوّل الّذي حكم فيه بعدم النّقض بأسباب شغل الذّمّة على ما عرفت من كلامه حكم بكونه منطبقاً على التّفصيل المذكور في الفصول ، حيث إنّ سبب الشّغل قد يندرج في فنّ الأحكام كالإتلاف والغصب ، وإن أمكن حمله على ما يوجبه من العقد والايقاع كالنّذر وشبهه ، إلَّا أنّه لا داعى له بعد عمومه وعدم قيام القرينة على التّخصيص ، بل أظنّ وجود القولين لفقيه واحد في المسألة ، فكان ممّن تبدّل رأيه فيها فضلًا عن الفقيهين ، فهو وإن شاركه في ما يتوجّه عليه من المناقشات إلَّا أنّه يفارقه من هذه الجهة ؛ هذا بعض الكلام في أقوال المسألة ، وخيرها ثانيها . واستدلّ للقول الأوّل ، مضافاً إلى الأصل ، بلزوم الحرج والهرج لولاه بحيث يوجب اختلال نظم المعاملات سيّما النكاح ، وبطلان التالي كالملازمة ظاهر ، وضعف التّفصيل بما سيجيء .