ميرزا محمد حسن الآشتياني
102
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
لكنّه كما ترى مناف لما بنى عليه المحقّق القمّى قدس سره ، بل غيره في مسألة إجزاء الأمر العقلي الاعتقادي عن الأمر الشّرعى الواقعي ، وإجزاء الأمر الظّاهرى الشّرعى عن الواقعي عند تبيّن الخطأ في المسألتين ، فالصّور من محلّ الكلام في المسألة وإن كان التّفصيل بينها وبين غيرها من الأقوال في المسألة كما ستقف عليه ، وإذ قد عرفت ما يتلى عليك في تحرير محلّ النّزاع ، فاعلم أنّه اختلفوا في المسألة على أقوال : أحدها : عدم الانتفاض مطلقاً ، وهو محكىّ عن جمع وصريح بعض . ثانيها : الانتفاض مطلقاً ، وهو ظاهر غير واحد . ثالثها : التّفصيل بين ما كان التبدّل على سبيل القطع وغيره ، بالانتفاض في الأوّل دون الثّانى ، وهو صريح فقيه عصره « 1 » في كشفه كما ستقف عليه . رابعها : التفصيل في غير ما كان التبدّل على سبيل القطع واليقين ، سواء تعلّق القطع واليقين بالواقع أو بفساد المدرك ، بين ما يتعيّن في وقوعها شرعاً أخذها بمقتضى الفتوى ، وغيره ، بعدم الانتفاض في الأوّل ، والانتفاض في الثّانى ، ذهب إليه الشّيخ الفاضل في الفصول « 2 » ، وإن كان عنوان هذا التفصيل لا يخلو عن إجمال نشير إليه . قال في الفصول « 3 » بعد تحرير محلّ البحث في المسألة بما عرفت من خروج الوقائع المستقبلة عنه ما هذا لفظه : وأمّا بالنّسبة إلى مواردها الخاصّة الّتي بنى فيها قبل رجوعه عليها ، فإن قطع ببطلانها واقعاً فالظّاهر وجوب التّعويل على مقتضى قطعه فيها بعد الرّجوع ؛ عملًا بإطلاق ما دلّ على ثبوت الحكم المقطوع به ، فإنّ الأحكام لا حقة لمواردها الواقعيّة لا الاعتقاديّة ، فيترتّب عليه آثاره الوضعيّة ما لم تكن مشروطة بالعلم ، ولا فرق في ذلك بين الحكم وغيره . وكذا لو قطع ببطلان دليله واقعاً وإن لم يقطع ببطلان نفس الحكم ، كما لو زعم
--> ( 1 ) كاشف الغطاء ( كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء ، البحث السابع والأربعون ، ص 39 . ) ( 2 ) الفصول الغرويّة ، ص 409 . ( 3 ) الفصول الغرويّة ، ص 409 .