ميرزا محمد حسن الآشتياني

100

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

مجلس البحث دعانا إلى التّكلّم فيها في ذيل المسألة بعض الكلام . فنقول بعون اللّه الملك العلّام ، ودلالة أهل الذّكر عليهم آلاف « 1 » الصلاة والسّلام وإعانتهم : إنّ مبنى الرّأى السّابق المتبدّل المرجوع عنه لا يخلو : إمّا أن يكون الاجتهاد القطعي بحيث حصل منه القطع بالحكم الواقعي وإن كان خارجاً عن موضوع الاجتهاد اصطلاحاً ، كما تبيّن في محلّه ، أو الاجتهاد الظنّى أو أصلًا من الأصول التعبّدية ، كالاستصحاب ، أو البراءة ، أو نحوهما ، وعلى كلّ تقدير من هذه التّقادير لا يخلو الأمر بالنّسبة إلى المتبدّل إليه : إمّا أن يكون مبناه على القطع واليقين بخطإ الرّأى الأوّل ، أو الظّنّ الاجتهادى ، أو الأصل . ثمّ في صورة عدم القطع بفساد الرّأى الأوّل ومخالفته للواقع ، قد يقطع بفساد مدركه وعدم صلاحيّته للاستناد إليه ، وقد لا يقطع بذلك من جهة عدم تذكّره أو غير ذلك ؛ ومحلّ الكلام في ما إذا كان الرّأى الأوّل على خلاف الاحتياط ، كما إذا كان على عدم جزئيّة الجلسة للاستراحة ، أو كفاية التّسبيحة للرّكعتين الأخيرتين ، أو كفاية النّكاح بالفارسي مثلًا ، أو طهارة الغسالة ، أو كفاية الغسل مرّة ، أو كفاية فرى الودجين في الذّبح ، إلى غير ذلك من الأمثلة وعمل بمقتضاه ، وإلّا قد يكون الرّأى على خلاف الاحتياط ويحتاط المجتهد ومقلّدوه في مورد ، فهو خارج عن موضوع المسألة ، كما هو واضح ، وإن كان كلام بعضهم ظاهراً ، بل صريحاً في التعميم على ما ستقف عليه . ثمّ إنّ الكلام إنّما هو في حكم ما أوقعه من الوقائع على طبق الرّأى الأوّل في ما كان له أثر بعد الرّجوع من الإعادة والقضاء ، أو استرداد العوض والمعوّض في المعاملات مثلًا ، وأمّا بالنّسبة إلى الوقائع الحادثة المستقبلة فلا إشكال ، بل لا خلاف في تعيّن إيقاعها على مقتضى الرّأى اللّاحق في عمل نفسه وفتواه لمن يقلّده ، بل

--> ( 1 ) في النسخة : ألف .