محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 9
الرسائل الأصولية
رأيت أن تكتب إليّ بخطّك ما يكون عملي بحسبه فعلت إن شاء اللّه . . فأمره الإمام عليه السّلام بالتوضّؤ وفق مذهب أهل السنّة تماما . فلمّا وصل الكتاب إلى علي بن يقطين ، تعجّب ممّا رسم له أبو الحسن عليه السّلام فيه ممّا جميع العصابة على خلافه ، ثمّ قال : مولاي أعلم بما قال ، وأنا أمتثل أمره . وبعد ذلك بفترة ورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السّلام : « ابتدئ من الآن - يا علي بن يقطين - توضّأ كما أمرك اللّه . . . فقد زال ما كنّا نخاف منه عليك ، والسلام » « 1 » . الثالث : إنّ الفرصة قد تسنح للإمام عليه السّلام نتيجة اضطراب الأوضاع الحاكمة آنذاك لبيان الحق وإظهاره من دون مانع أو رادع ، لذا تجده يبدي عليه السّلام جوابا للسائل بمقدار ماله من استعداد وظرفيّة ، وقد لا تكون الظروف مؤاتية في زمان إمام آخر بحيث قد يتطلّب الحال في موقع آخر بيانا مغلقا أو مجملا ، أو حكما تقيّة ، أو غير ذلك . ومن هنا تظهر ضرورة الاجتهاد والفحص عن الأدلّة ، ولزوم التدقيق في هذه الأجوبة المعبّر عنها بالأحاديث الواردة . وإليك شاهدا من الروايات الواردة في باب الأحاديث المتعارضة « 2 » - المعبّر عنها ب : الأخبار العلاجيّة - فقد جاء : عن عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحا كما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا وإن كان حقّا ثابتا له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد
--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد : 2 / 227 - 229 ، وسائل الشيعة : 1 / 444 الحديث 1173 . ( 2 ) لاحظ : الكافي : 1 / 62 باب اختلاف الحديث ، وسائل الشيعة : 27 / 106 الباب 9 من أبواب صفات القاضي .