محمد باقر الوحيد البهبهاني

457

الرسائل الأصولية

فلا بدّ من القول بأنّ المراد منهما كذا ؛ لعموم ما دلّ على حجيّة الشاهد ، فيتعيّن الفتوى بمقتضى الشاهد . قلنا : مسلّم إذا لم يكن هناك ما يعارض ويقاوم ، ومع وجود المقاوم يترجح ما يوافق الأصل ، ويكون الزائد محمولا على الاستحباب لمكان الشبهة ، والتجنّب عنها مستحب ، وخصوصا مع ما ورد عن المنع عن العمل بالظنّ « 1 » « 2 » . مضافا إلى ملاحظة أنهم عليهم السّلام في حكاية الأخبار المتعارضة إمّا حكموا بالتخيير والتوسعة والأخذ بأيّهما شاءوا من دون اعتبار مرجّح ، أو حكموا بالاحتياط والتوقف كذلك ، أو حكموا باعتبار مرجّحات خاصّة لا كلّ مرجّح . مع أنّ في أكثر الأخبار الواردة حكموا - بعد العجز عن المرجّحات - بالتوسعة ، أو الاحتياط ، أو التوقف من دون التعدي إلى المرجحات الأخر ، وسائر الظنون . مضافا إلى التدافع الواقع في الأخبار الواردة في حكم الأخبار المتعارضة من « 3 » اعتبار المرجّح وعدمه ، ثمّ في الأخبار الواردة في اعتبار المرجّحات من جهة الاختلاف في الكمّ والكيف والترتيب ممّا يوهن الحكم بوجوب اعتبار هذه المرجّحات الخاصة أيضا . لكن يرد على ما ذكر ، أنّه إذا كان مرجّح مع حديث ، يكون معارضه مرجوحا موهوما ، معناه أنّ الحكم ليس كذا بحسب الظاهر ، ولا دليل على حجيّة الموهوم لو لم نقل بوجود الدليل على عدم الحجيّة . بل ما دلّ على المنع عن العمل بالظنّ يدلّ على المنع عن الموهوم بطريق

--> ( 1 ) الأنعام ( 6 ) : 116 ، يونس ( 10 ) : 36 ، 66 ، النجم ( 53 ) : 23 ، 28 . ( 2 ) بحار الأنوار : 2 / 111 و 115 عدّة أحاديث في باب النهي عن القول بغير علم . ( 3 ) في ب ، ج ، د ، ه : ( في ) .