محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 54
الرسائل الأصولية
يقول عنه في « الفوائد الرضوية » - ما ترجمته - : . . . أهدي له طاب ثراه من حاكم الوقت - آغا محمّد خان قاجار - قرآنا نفيسا بخطّ الميرزا النيريزي ، مرصّعا بالياقوت والألماس والزبرجد وغيرها من الأحجار الكريمة ، فما كان من شيخنا إلّا أن صدّ رسل السلطان وأنّبهم على ترصيعهم وتذهيبهم للقرآن الكريم ، وأمر ببيع هذه الجواهر والأحجار الكريمة وتوزيع ثمنها بين الطّلاب والمساكين « 1 » . وكان طاب ثراه يجلّ نفسه عن موائد السلاطين ولا يعتني بصولتهم الظاهريّة ، مع ما تراه خاضعا في ساحة أئمّة الهدى عليهم السّلام . ليس هذا فحسب ، بل يعدّ سرّ توفيقه وعلّة ترقّيه من جهة تجليله وتبجيله للعلماء ؛ يقول في « روضات الجنّات » : إنّه كتب في الجواب - لما سئل عن سرّ وصوله إلى هذه المرتبة العالية - : لا أعلم من نفسي شيئا أستحقّ به ذلك ، إلّا أنّي لم أكن أحسب نفسي شيئا أبدا ، ولا أجعلها في عداد الموجودين ، ولم آل جهدا في تعظيم العلماء والمحمدة على أسمائهم ، ولم أترك الاشتغال بتحصيل العلم مهما استطعت ، وقدّمته على كلّ مرحلة دائما « 2 » . كان بحقّ نزيها منزّها من جميع التعلّقات الظاهريّة والزخارف الدنيويّة ، يقول لنا في « مرآة الأحوال » « 3 » - ما ترجمته - : لم يصرف همّته العالية طوال عمره الشريف لجمع الزخارف الدنيويّة الّتي كان يسع أقلّ تلامذته تحصيلها ، بل لم يكن أصلا عارفا بأنواع المسكوكات المختلفة من دراهم ودنانير والفرق بينها ، بل استولى عليه الابتعاد عن أصحاب المقامات الدنيويّة ، وأبعد نفسه الشريفة عن معاشرة أولئك إلى مصاحبة الفقراء والمساكين ؛ حيث كان يلتذّ بذلك . ونقل في « قصص العلماء » - ما ترجمته - : إنّ في سنة من السنين خاطت له
--> ( 1 ) لاحظ ! الفوائد الرضويّة : 406 ، باختصار . ( 2 ) روضات الجنّات : 2 / 98 . ( 3 ) مرآة الأحوال : 1 / 129 .