محمد باقر الوحيد البهبهاني
434
الرسائل الأصولية
وأيضا جريان أصالة البراءة في العبادات محلّ نظر ؛ لأنّها توقيفيّة موقوفة على النصّ ، وعلى تقدير تسليم الجريان فالقطع به محلّ نظر ، بل فاسد . وأمّا المعاملات ؛ ففي كثير من المواضع لا يتأتّى الأصل ، مثل : كون المال لزيد أو عمرو ، وكذا « 1 » الزوجة . . إلى غير ذلك ، مع أنّ صحّة المعاملات حكم شرعيّ يحتاج إلى دليل شرعيّ ، والأصل يقتضي عدم الصحّة ، حتّى أنّ أصل البراءة أيضا مانع عن الصحّة ، فكيف يمكن التمسّك بها في المعاملات والحكم بصحّتها ، وقد كتبنا رسالة « 2 » في هذا المعنى من أراد حقّ التحقيق فليلاحظها . فأصالة البراءة إنّما تنفع في غير ما أشرنا ، مع أنّ الغالب « 3 » احتياج الناس إلى أمثال ما ذكرنا . وأيضا أصل البراءة ظنّي - كما عرفت - ، وقطع العقل بعدم العقاب محلّ تشاجر بين العلماء ، وأقاموا على خلاف ذلك أدلّة من النقل ، بل وحكموا بالمنع عقلا أيضا ، وان كان الظاهر خلاف ذلك لكنّه ظاهر وظنّ وان كان قويّا ، سلّمنا القطع فإنّما نسلّم « 4 » في موضع لم يتحقّق الظنّ بالتكليف ؛ إذ العقل يحكم بوجوب دفع الضرر المظنون البتّة ، فكيف يحكم بعدم العقاب والضرر البتّة ! مع أنّ العقل لا يرضى بترجيح المرجوح على الراجح ، فإذا كان الراجح عنده أنّ السيّد الذي كلّما أمر وكلّف كان راجحا البتّة أنّه أمر بكذا وحكم بكذا فكيف يرضى بترجيح خلاف ذلك عليه ؟ وبالجملة ؛ لا نسلّم القطع في أمثال ما نحن فيه ، بل ولا الظنّ أيضا ، سلّمنا
--> ( 1 ) في ب ، ج : ( وكذلك ) . ( 2 ) اي : رسالة أصالة الصحة والفساد في المعاملات . ( 3 ) في الف ، د : ( غالب ) . ( 4 ) في ج : ( لكن نسلم ) .