محمد باقر الوحيد البهبهاني
429
الرسائل الأصولية
غيرهما لم يفهم ، مثل « 1 » أن يقول : لا تأكل إذا كان حامضا أو مالحا ، ولا تشرب إذا تعفّن أو برد ؛ فلا يفهم شموله لما إذا زال الحموضة بالمرّة ، وكذا العفونة والملوحة والبرودة ، فإما يفهمون عدم المنع أو يتأمّلون في الشمول ، فتتبّع موارد استعمالاتهم ، وتأمّل جدا . على أنّهم كثيرا ما يتمسّكون بأصالة العدم ، وأصالة البقاء من دون إطلاق خبركما أشرنا . ثمّ اعلم ! أنّ هذا الرسوخ والفهم والانس من تتبّع تضاعيف أحكام الشرع واستقرائها ، كما فهموا حجيّة شهادة العدلين على الإطلاق منه إلّا فيما ثبت خلافه . مضافا إلى ما ورد عنهم رحمه اللّه في أخبار كثيرة من منعهم نقض اليقين بالشكّ ونقض اليقين إلّا بيقين مثله « 2 » ، وغير ذلك مما سنشير إليه ، مع أنّ الاستقراء ربّما يفيد القطع فيكون من باب تنقيح المناط ، وعلى تقدير إفادته الظنّ يكون مؤيّدا لظواهر تلك الأخبار ، مضافا إلى الشهرة ، والتداول بين فقهائنا « 3 » على حسب ما أشرنا . ولا يخفى على المتتبّع المتأمّل من أنّ فقهاءنا نراهم يعتمدون على ظنونهم في مقامات إثبات الأحكام ، أيّ ظنّ يكون وأيّ رجحان حصل لهم من دون « 4 » أن يكون على حجية ذلك الظنّ إجماع قطعي ، أو آية ، أو حديث ، ومن غير إشارة منهم إلى مأخذ حجيّة ذلك الرجحان ، نعم لا يعملون بالقياس وما هو مثله ممّا ورد المنع عنه شرعا بخصوصه ، أو اتّفقوا على عدم اعتباره ؛ مثل : إثبات الحكم
--> ( 1 ) في د : ( مثلا ) . ( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 245 الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء . ( 3 ) في ب ، ج : ( الفقهاء ) . ( 4 ) في ب ، ج : ( من غير ) .