محمد باقر الوحيد البهبهاني

391

الرسائل الأصولية

منهم يقنع بكل جمع يتحقق ، ولا يخلو من إشكال ، بل لو كان للجمع شاهد حجّة ، أو بملاحظة الطرفين يعلم أنّ المراد ما هو الجمع ، أو يظهر بكون « 1 » ذلك الجمع حجّة ، وإلّا فالأمر لا يخلو عن إشكال ، بل الإشكال من جهتين ؛ جعل الاحتمال دليلا مثبتا للحكم الشرعي ، والقول بما لا يعلم - المنهي عنه في الآيات والأخبار الكثيرة « 2 » - . هذا لو كان الجمع خروجا عن الطرفين ، وأمّا لو كان عملا بأحدهما وإرجاعا للآخر إليه ، فالظاهر عدم الإشكال الأوّل ، وكذا لو كان الجمع العمل بالطرفين في الجملة - مثل التخصيص والتقييد - بل العمل بهذا الجمع في أكثر مواضع الخاصّ والعامّ ، والإطلاق والتقييد ، وليس هنا موضع التفصيل والتحقيق . ويمكن دفع الإشكال الأخير مطلقا بأنّ القول بالاحتمال ليس قولا بما لا يعلم ، كما هو غير خفيّ . وورد عن الصادق عليه السّلام : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتصرف « 3 » على وجوه ؛ فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب » رواه الصدوق في « معاني الأخبار » « 4 » .

--> ( 1 ) في ج : ( كون ) . ( 2 ) من الكتاب : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الاسراء ( 17 ) : 36 ، قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ . . . إلى قوله تعالى : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ الأعراف ( 7 ) : 33 ، وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً يونس ( 10 ) : 36 . وغيرها . ومن الأخبار : الكافي : 1 / 42 باب النهي عن القول بغير علم ، بحار الأنوار : 2 / 111 - 124 . ( 3 ) في المصدر : ( لتنصرف ) . ( 4 ) معاني الأخبار : 1 الحديث 1 ، بحار الأنوار : 2 / 184 الحديث 3 .