محمد باقر الوحيد البهبهاني

381

الرسائل الأصولية

مع أنه لم يثبت منهم وفاق على مدركية العقل لاستحقاقهما بعنوان اللزوم فتأمّل . فعلى هذا لا يلزم استحقاق الفاعل للعقاب قبل الوصول مطلقا ، أو ما هو بعنوان اللزوم . نعم لا يبعد أن يدّعى حكم العقل في بعض الأفعال باستحقاق الثواب أو العقاب « 1 » بناء على علمه ضرورة بعدم تحقّق نفع أو ضرر فيه في مقام العفو يوازي ما فعله ، لكن تحقّق هذا العلم له غير معلوم ، ولو تحقّق فالعامّ مخصّص ، سيّما إذا كان المخصّص يقينيّا . على أنّا نقول : القبح الذي يدركه العقل بالفعل ، إمّا مجرّد منافرته له ، أو لسوء أدب بالنسبة إلى الخالق ، أو ظلم على مخلوق أو على نفسه . والأوّل ؛ عدم ضرره معلوم . والثاني ؛ العفو منه تعالى بالنسبة إليه جائز جزما ، مع أنّه يجوز أن يمنع عنه « 2 » بعض ألطافه العظيمة ورحمته الجسيمة ، وليس هذا المنع بعذاب ، بل ويجوز أن يوصل إليه الضرر وليس بعذاب . والثالث ؛ يجوز إرضاؤه المظلوم والعفو والمنع والإضرار ، وأن يمكّن المظلوم من التلافي واستيفاء حقّه ولو بتعذيب المظلوم إيّاه ، وليس هذا بتعذيبه تعالى . وأمّا الأخير ؛ فعدم ضرره معلوم ؛ إذ غاية ما فيه أنّ نقصانه « 3 » نقصان

--> ( 1 ) في ب ، د : ( والعقاب ) . ( 2 ) في الف : ( منه ) . ( 3 ) في الف ، ج ، د : ( نفسه ) .