محمد باقر الوحيد البهبهاني

358

الرسائل الأصولية

بالتوقف إلّا أنّهما يقولان به بالقياس إلى حكم العقل ، وأمّا بالقياس إلى الشرع « 1 » وطريقة العمل ، فإنّهما يقولان بالبراءة « 2 » . ويؤكّد إجماعهم ويحقّقه أنّا نقطع أنّ المسلمين من زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى زمان القائم عليه السّلام ما كانوا يتوقّفون في كل واحد واحد من حركاتهم وسكناتهم في كل واحد واحد من أعضائهم ، وكذا في سمعهم وبصرهم ، وذوقهم ولمسهم وشمّهم ، ومأكولهم وملبوسهم ومشروبهم ، وغير ذلك مما يصير متعلّقا للحكم . وبالجملة ؛ ما كانوا يتوقّفون ، ويقتصرون على الرخصة الثابتة من الشرع وعلى قدر الرخصة . وأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم بعث لم يلزمهم على ذلك ، بل كان يبلغهم التكليف ، ولا يؤاخذهم إلّا بعد الابلاغ في الأمور المذكورة ؛ لأنّه « 3 » كان يرفع التكليف ، وينسخ « 4 » عليهم ، وبدون إبلاغ الإباحة ورفع التكليف ما كان يؤاخذهم في كل واحد واحد من الأمور . وبالجملة ؛ نقطع أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يجعل الأصل على الأمة الاقتصار في كلّ واحد واحد من الأمور على الرخصة الخاصّة وبلوغها وثبوتها ، وإلّا كان يؤاخذ ، بل كان الأمر بالعكس ، وكذا حال الأئمة عليهم السّلام كما يظهر من تتبع الأخبار بحيث لا يبقى شبهة ، مضافا إلى الآثار والاعتبار .

--> ( 1 ) في ب ، ه : ( حكم الشرع ) . ( 2 ) تصحيح الاعتقاد : 143 ، عدّة الأصول : 301 . ( 3 ) في ج ، د ، ه : ( لا أنّه ) . ( 4 ) في ج ، د ، ه : ( ويبيح ) .