محمد باقر الوحيد البهبهاني

344

الرسائل الأصولية

قيل : إنّا نعلم أنّهم لو لم يجمعوا على ذلك ، وخالف بعضهم فيه لكان المفزع إلى هذه الطريقة التي ذكرناها . وما تعلّق به مخالفونا أنّ الصحابة مجمعة على العمل بأخبار الآحاد ، فهم أجمعوا في وجوب الغسل بالتقاء الختانين [ ونسبوا ذلك ] إلى أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عند اختلافهم فيه « 1 » ، وعمل عمر بعد التردد في جزية المجوس على خبر عبد الرحمن « 2 » ، ثمّ أجمعوا على جميع ذلك ، ونحو عمله في دية الجنين على خبر حمل بن مالك « 3 » ، ونحو ما روي عن علي عليه السّلام : « كنت إذا سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حديثا نفعني اللّه ما شاء أن ينفعني به ، وإذا حدّثني غيره عنه استحلفته ، فإذا حلف لي صدّقته » « 4 » . ورجع في حكم المذي إلى خبر المقداد « 5 » قالوا : ووجدناهم بين عامل بهذه الأخبار وتارك ، ولو كان خطأ أجمعوا على الخطأ « 6 » . الجواب : يقال لهم : إنّهم يعلمون أنّ الإمامية بأيّ شيء يدفعون هذه الطريقة وبنوا أنّهم يقولون : إنّما عمل بأخبار الآحاد من الصحابة المتأمرون الذين يحتشم التصريح بخلافهم ، فالإمساك عن النكير عليهم لا يدلّ على الرضا بما فعلوه ؛ لأنّا - كلّنا - نشترط في دلالة الإمساك على الرضا أن لا يكون له وجه سوى الرضا من

--> ( 1 ) مسند أحمد : 7 / 341 الحديث 25494 ، السنن الكبرى للبيهقي : 1 / 163 ، المغني لابن قدامة : 1 / 131 . ( 2 ) سنن الترمذي : 4 / 125 الحديث 1587 . ( 3 ) سنن أبي داود : 2 / 191 الحديث 4572 ، فتح الباري : 12 / 258 . ( 4 ) مسند أحمد : 1 / 5 الحديث 2 ، 18 الحديث : 57 . ( 5 ) سنن أبي داود : 1 / 53 و 54 الحديث 207 ، سنن النسائي : 1 / 96 . ( 6 ) الذريعة للسيد المرتضى : 2 / 528 - 533 .