محمد باقر الوحيد البهبهاني

339

الرسائل الأصولية

لا يصح « 1 » . وأمّا العموم ، فقد أمر أمير المؤمنين عليه السّلام بتصيير كل فرع إلى أصله « 2 » من الكتاب والسنة ؛ لأنّ القياس والاجتهاد - وكلاهما في الشرع باطل - والنصوص متناهية ، والحوادث غير متناهية ، فلا بدّ من مصير التفريعات إلى أصولها . واعلم ! أنّ تخصيص العموم بأدلّة العقل والكتاب والسنة والإجماع صحيح ؛ لأنّها إذا كانت موجبة للعلم ومقتضية له وجب تخصيص العموم بها ، وإلّا تناقضت الأدلّة . فالأوّل ؛ كقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ « 3 » حملناه على العقلاء ؛ لأنّ من لا عقل له لا يحسن تكليفه . ومثال الثاني ؛ قوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ « 4 » ثم قال حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ « 5 » يخص بذلك من عدا أهل الكتاب . ومثال الثالث ؛ قوله تعالى : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ « 6 » خصّصنا من ذلك القاتل والكافر ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يرث القاتل والكافر « 7 » ، ولا يتوارث أهل ملّتين » « 8 » .

--> ( 1 ) لاحظ عدّة الأصول : 2 / 154 - 156 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ( لمحمد عبده ) : 205 ، من خطبة 83 ، وفيه توصيف أحب عباد اللّه ، ومنه تصيير كل فرع إلى أصله . ( 3 ) البقرة ( 2 ) : 21 . ( 4 ) التوبة ( 9 ) : 5 . ( 5 ) التوبة ( 9 ) : 29 . ( 6 ) النساء ( 4 ) : 7 . ( 7 ) وسائل الشيعة : 26 / 30 و 31 الباب 7 . ( 8 ) وسائل الشيعة : 26 / 13 الحديث 32378 .