محمد باقر الوحيد البهبهاني

322

الرسائل الأصولية

فيقطع على أنّه مستدلّ عليه ، وهذا أصحّ ؛ لأنّ الأدلّة في أنّ الأوّل فعل اللّه أو فعل العباد كالمتكافئة ، وإذا كان كذلك وجب التعريف وتجويز كلّ واحد منهما « 1 » . والخبر إذا لم يكن من باب ما يجب وقوع العمل « 2 » عنده واشتراك العقلاء فيه ، وجاز وقوع الشبهة فيه فهو ان يرويه جماعة قد بلغت من الكثرة إلى حدّ لا يصح معه أن يتفق الكذب منها ، وان يعلم - مضافا إلى ذلك - أنّه لم يجمعها على الكذب جامع كالتواطؤ وما يقوم مقامه ، ويعلم أيضا أنّ اللبس والشبهة زائلان عمّا أخبروا عنه . هذا إذا كانت الجماعة يخبر بلا واسطة عن المخبر ، وإن كان بينه وبينها واسطة وجب اعتبار هذه الشروط في جميع من خبرت عنه من الجماعات حتّى يقع الانتهاء إلى نفس المخبر ، وإذا صحّت هذه الجملة في صفة الخبر الّذي لا بدّ من أن يكون المخبر به صادقا من طريق الاستدلال بنينا عليها صحّة أحكام الشريعة وغيرها « 3 » . فصل [ في قرائن صحّة أخبار الآحاد ] وأوّل القرائن التي تدلّ على صحة أخبار الآحاد أن يكون موافقة لأدلّة العقل وما اقتضاه ؛ لأنّ الأشياء في العقل إذا كانت عنده على الوقف في الحظر

--> ( 1 ) لاحظ عدّة الأصول : 1 / 243 - 245 . ( 2 ) الذخيرة للسيد المرتضى : 356 ، عدّة الأصول : 1 / 365 « وقوع العلم » . ( 3 ) لاحظ الذخيرة للسيد المرتضى : 351 و 352 ، عدّة الأصول : 265 و 266 و 271 .