محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 42

الرسائل الأصولية

وقطن مدّة ببهبهان ؛ فلمّا استكمل على يد والده انتقل إلى العراق فورد النجف الأشرف وحضر مجلس بحث مدرّس ذلك الوقت فلم يجده كاملا ، فانتقل إلى كربلاء المشرّفة ، وهي يومئذ مجمع الأخباريّين ، ورئيسهم يومئذ الشيخ يوسف صاحب « الحدائق » ، فحضر بحثه أيّاما ، ثمّ وقف يوما في الصحن الشريف ونادى بأعلى صوته : أنا حجّة اللّه عليكم ، فاجتمعوا عليه وقالوا : ما تريد ؟ فقال : أريد أنّ الشيخ يوسف يمكّنني من منبره ويأمر تلامذته أن يحضروا تحت منبري ، فأخبروا الشيخ يوسف بذلك ، وحيث أنّه يومئذ كان عادلا عن مذهب الأخباريّة خائفا من إظهار ذلك من جهّالهم طابت نفسه بالإجابة . . . « 1 » . يعدّ هذا مبدأ تحوّل عظيم في تأريخ التشيّع ؛ إذ اتّفق الجلّ - إن لم نقل الكلّ - على أنّه لولا هذه الحركة المباركة والهجرة العلميّة لكان اليوم مسير الفقه الشيعي وتأريخ الاجتهاد والاستنباط بشكل آخر . يحدّثنا تلميذ المترجم المولى الحائري في كتابه « منتهى المقال » عن هذه الهجرة فيقول : وكلّما يخطر بخاطره الشريف الارتحال منها إلى بعض البلدان تغيّر الدهر وتنكّد الزمان ، فرأى الإمام عليه السّلام في المنام يقول له : ( لا أرضى لك أن تخرج من بلدي ) ، فجزم العزم على الإقامة بذلك النادي ، وقد كانت بلدان العراق - سيّما المشهدين الشريفين - مملوءة قبل قدومه من معاشر الأخباريّين ، بل ومن جاهليهم والقاصرين ، حتّى أنّ الرجل منهم كان إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا رضي اللّه عنهم حمله مع منديل ، وقد أخلى اللّه البلاد منهم ببركة قدومه واهتدى المتحيّرة في الأحكام بأنوار علومه . وبالجملة ؛ كلّ من عاصره من

--> ( 1 ) تنقيح المقال : 2 / 85 .