محمد باقر الوحيد البهبهاني
294
الرسائل الأصولية
وكذا الحال إذا كان الأصل والمنشأ هو الفعل والتقرير ، على فرض أن يكونا منشأين ، وغالبا كان الحكم في ذلك الزمان ضروريّا كالشمس ، وكان مدار الأمّة أو الشيعة عليه ، كما عرفت . بل ربّما كان الكل كذلك ، فإذا ظهر أنّ المنشأ والمستند هو نفس الخبر فبأيّ حجّة يتوقّف في هذا الخبر ؟ سيّما بعد ما يكون فيه ما أشرنا ، وأيّ فرق بين أن يحصل الظن بهذا الخبر من جهة الرواية أو يحصل الظن به من جهة أخرى ؟ ! والعبرة بكون الخبر عن المعصوم عليه السّلام وكونه عنه ظنّي في المقامين ، وإن كان قطعيّا عن المحمّدين الثلاثة « 1 » ، وكان الإجماع منقولا عن الناقلين له أيضا قطعي ، مع أنّه ربّما كان الظنّ في الإجماع أقوى ، فتدبّر ! وقال المنكر لحجيّته : إنّ الأصل والعمومات تقتضي عدم جواز الفتوى والعمل بالظنون ، خرج خبر الواحد بالإجماع « 2 » ، ولا إجماع في هذا الإجماع ؛ إذ لم يظهر لنا أنّ أصحاب المعصومين عليهم السّلام كانوا يعملون به ، والمعصومون عليهم السّلام قرّروهم ، وأمّا باقي أدلّة حجيّة خبر الواحد ، فلا تعويل عليه . وفيه نظر من وجوه : الأوّل : حصول القطع بتحقّق الإجماع القطعي في حجيّة خبر الواحد - مع دعوى كثير من فقهائنا المتقدّمين حرمة العمل به وعدم الحجّية « 3 » ، بل وبعضهم ادّعى
--> ( 1 ) هم أصحاب الكتب الأربعة : محمّد بن يعقوب الكليني ؛ صاحب « الكافي » ، محمّد بن الحسن الطوسي ؛ صاحب « تهذيب الأحكام » و « الاستبصار » ، محمّد بن علي بن بابويه القمي ؛ صاحب « من لا يحضره الفقيه » . ( 2 ) في ب ، ج : ( بدليل الإجماع ) . ( 3 ) كالسيد المرتضى في : الذريعة : 2 / 529 - 531 ، رسائل السيد المرتضى : 3 / 309 ، والقاضي ابن البراج في المهذب : 2 / 598 ، وابن زهرة في الغنية : 475 ، وابن إدريس في السرائر : 1 / 46 .