محمد باقر الوحيد البهبهاني
292
الرسائل الأصولية
فصل في الإجماع المنقول بخبر الواحد وهو الّذي نقله واحد أو أزيد من الفقهاء ولم يصل حدّ التواتر ، ولا يكون محفوفا بالقرينة المفيدة للقطع . لا يقال : إذا وقع الإجماع ، فكيف لا يطّلع عليه الآحاد منهم ؟ وإذا اطّلع الجميع فلم لم ينقلوه ؟ ! لأنّا نقول : قد عرفت - الآن - أنّه لا يلزم أن يكون كلّ إجماع مفيدا للقطع لكلّ فقيه . مع أنّك عرفت أنّ الرواة ومشايخنا القدماء ما ذكروا من الفقه وحكم الشرع إلّا قدرا منه « 1 » ، والباقي ما تعرّضوا له فضلا عن أن يتعرّضوا لمستنده ، وسيّما البديهيّات ، بل والقطعيّات الإجماعية أيضا ، مع أنّه ربّما كان ضروريّا عندهم وإجماعيّا عند الناقلين ، والضروري لا داعي إلى التعرض لذكره ، بل الإجماعي أيضا ربّما كان يعرفه « 2 » غيرهم أيضا . وأمّا باقي فقهائنا ، وإن ذكروا الأحكام الشرعية غالبا ، إلّا أنّهم ما تعرّضوا لذكر المستند ، وإن كان المستند خبرا ، والمتعرّض لذكر المستند قليل ؛ مثل الشيخ في بعض كتبه ، والعلّامة كذلك ، وبعض من تبعه ممّن تأخّر عنه . نعم ؛ بعض آخر يتعرّض لبعض المستند ، والمتعرّضون تعرّضوا لذكر
--> ( 1 ) في ج : ( قليلا ، بل ما تعرّضوا منه ) بدلا من ( قدرا منه ) . ( 2 ) في الف ، ب ، د : ( عندهم أنّه يعرفه ) .