محمد باقر الوحيد البهبهاني
275
الرسائل الأصولية
يوجبون على المجتهد بذل تمام جهده واستفراغ وسعه « 1 » في فهم الحكم بعد مراعاة شرائط الفهم والاجتهاد ، ويأمرون ويحذرون ، بل أكثرهم التزموا تجدّد النظر وإعادة الاستفراغ في كل وقت يريدون أن يفتوا « 2 » . ولذا وقع من كل واحد واحد منهم اختلاف كثير في الفتوى ، وبينهم مخالفة متعدّدة في الحكم في كتبهم فضلا عن الخارج ، وفضلا عن الاختلاف الشديد الذي حصل بينهم . فإذا كانوا مع هذه الحالة اتفقوا على مسألة لم يبق للتأمّل مجال في كون ما افتوا به حقّا وصوابا ، وأنّه من رئيسهم ، وسيّما إذا كان الحكم ممّا يعم به البلوى ، وخصوصا إذا انضم إلى ذلك جميع ما أشرنا إليه سابقا ، وخصوصا بعد ما انضم إليه ما سنذكر مثل قولهم عليهم السّلام : « خذ بالمجمع عليه بين أصحابك ؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » « 3 » إذ فيه تنبيه واضح على حجيّة المجمع عليه ؛ لما فيه من التعليل بعلّة عقليّة ظاهرة لا شرعيّة تعبّدية حتّى يقال : لعلّه مخصوص بالخبر المجمع عليه ، مضافا إلى أنّ العلّة المنصوصة حجّة كما هو الحق ، ويدلّ عليه فهم العرف . مع أنّ تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلّية ، فيظهر أنّ علّة عدم الريب هي الإجماع ، مع أنّ الإجماع كاشف عن قول المعصوم عليه السّلام ، فهو خبر فلا يشترط ذكره بعد ما تحقّق العلم ، فتأمّل .
--> ( 1 ) في ج : ( جميع وسعه ) . ( 2 ) انظر : مفاتيح الأصول : 579 ، معارج الأصول : 202 ، معالم الأصول : 247 ، قوانين الأصول : 2 / 241 . ( 3 ) الكافي : 1 / 68 ، الاحتجاج : 2 / 356 ، ( مع تفاوت يسير ) .