محمد باقر الوحيد البهبهاني

267

الرسائل الأصولية

وليس هذا إلّا بمعونة القرينة ، مثل ملاحظة الأخبار ، وأنّ الحكم مما يعمّ به البلوى ؛ فلو كان الحديد أو اللبن المذكور - مثلا - نجسان لشاع وذاع ؛ لاقتضاء العادة بذلك ، مع حصول الاطمئنان بأنّ المسلمين في الأعصار والأمصار ما كانوا يتنزّهون ولا يجتنبون ، بل كانوا يساورون ويباشرون من دون تأمّل ، ولو كانوا يتأمّلون ويجتنبون لاشتهر اشتهار الشمس ، وغير ذلك من القرائن . وربّما يكون الإجماع أخفى ممّا ذكر ، ومع ذلك قطعي للمجتهد ، مثل أنّ الأب يمنع الجدّ من الميراث ، وإن ورد في كثير من الأخبار أنّه يعطى السدس « 1 » ، وقال « 2 » بعض الفقهاء « 3 » يعطى بعنوان الوجوب . وأيضا ؛ قد عرفت أنّ الاجماع ، منه بسيط مثل هذه الإجماعات ، ومنه مركّب مثل ما أشرنا إليه في انفعال ماء القليل . وأيضا ؛ ربّما يكون الحكم ضروريّا في وقت وإجماعيا في وقت ، ولا هذا ولا ذاك في وقت . وربّما يكون ضروريّا بالنسبة إلى شخص ، وإجماعيا عند شخص ، ولا هذا ولا ذاك عند آخر . ولعلّ « 4 » حرمة القياس كذلك « 5 » ؛ فإنّه عندنا صار ضروريّا ، وإن كان ابن

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 26 / 136 - 143 عدة أحاديث . ( 2 ) في ج : ( فقال ) . ( 3 ) هو ابن الجنيد كما نقله العلامة - رحمه اللّه - في : مختلف الشيعة : 751 ، والشهيد الثاني رحمه اللّه في : شرح اللمعة الدمشقية : 8 / 132 . ( 4 ) في ج : ( فلعلّ ) . ( 5 ) في ب ، ج : ( يكون كذلك ) .