محمد باقر الوحيد البهبهاني

259

الرسائل الأصولية

وأعجب من هذا أن يدعي أحد فهم جميع النجاسات العينية والمتنجسات التي لا تحصى ممّا يدلّ على نجاسة واحدة ؛ مثلا : ورد النهي عن الوضوء بالماء « 1 » القليل الذي لاقاه عذرة « 2 » ؛ فيفهم أنّ جميع أنواع النجاسات والمتنجّسات داخلة في مفهوم العذرة ؛ لحصول العلم بمجرّد الاطّلاع على هذا النهي بأنّ الماء ينفعل من كلّ نجاسة ومتنجّس ؛ للعلم الحاصل من الإجماع بأنّ جميع أنواع النجاسات حالها واحد في الحكم المذكور ، فيتوهم أنّ هذا داخل في مفهوم العذرة أو مفهوم مجموع العبارة ، مع أنّ كلّ واحد من أجزاء العبارة لا ربط له بهذا المعنى يقينا ، وكذا الهيئة « 3 » التركيبية ، بل هذا المعنى مسألة فقهيّة وحكم شرعي دالّ عليه « 4 » ، مع أنّه وقع اختلاف عظيم في حكم النجاسة في النزح بوقوعها في البئر وغيره . وأعجب من ذلك أنّه إذا رأى ما يدلّ على جواز الوضوء بالماء الذي وقعت فيه فأرة ميّتة « 5 » لفهم « 6 » منه عدم انفعال القليل بملاقاة نجاسة من النجاسات والمتنجّسات متنجس من أصل « 7 » ، فيزعم أنّه داخل في مفهوم الألفاظ . مع أنّه يرى أنّ في كثير من الأخبار الصحيحة أنّ اللبن الذي في ضرع الميتة حلال « 8 » ، وورد جواز جعل مثل السمن في جلد الميتة « 9 » وغير ذلك ، ولا يجوّز أنّ

--> ( 1 ) في ب : ( من الماء ) . ( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 155 الحديث 387 . ( 3 ) في الف : ( الحيثيّة ) . ( 4 ) في ب ، ج : ( معلوم من دليل شرعي دالّ عليه ) بدلا من ( دالّ عليه ) . ( 5 ) تهذيب الأحكام : 1 / 412 الحديث 1298 ، وسائل الشيعة : 1 / 139 الحديث 343 . ( 6 ) في ب ، ج ، د : ( يفهم ) . ( 7 ) في ب : ( من النجاسات أو المتنجسات أصلا ) . ( 8 ) وسائل الشيعة : 24 / 182 الحديث 30294 - 30295 . ( 9 ) وسائل الشيعة : 3 / 463 الحديث 4182 .