محمد باقر الوحيد البهبهاني

254

الرسائل الأصولية

ثمّ إنّ الأئمة عليهم السّلام أدّوا إلى الشيعة حكم الخلافيّات حقّ الحكم إلى أن ظهر حكم كثير منها إلى الشيعة ، إلى أن صار حال الشيعة فيها حال أمّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم في زمانه في تلك المسائل . ويشير إلى ذلك « 1 » أنّ أمّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وشيعتهم - مع كونهم من الكثرة بحيث ملئت الأقطار والأمصار منهم - لم يرو كلّهم عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السّلام ، بل ولم يرو من كلّ آلاف منهم إلّا واحد ، وذلك الواحد أيضا لم يرو جميع فقهه وشرعه ، بل روى قليلا ، ولذا حصل فقهنا من مجموع روايات مجموعهم ، مع أنّه لا شكّ في أنّ كلّا منهم كان يتشرّع بالشرع وبأحكامه اللازمة على المكلّفين . بل لا شبهة في أنّ جميع أرباب الملل والنحل من الكفّار والمسلمين هكذا حالهم ، وليس بيد كلّ واحد منهم دواة وقلم وقرطاس يكتب جميع ما أخذه عن رئيسه ، وكان المدار غالبا على ما يثبت في الضمائر ، ويرسخ في الخواطر ، ويصل يدا بيد ، ويعلم بالتظافر والتسامع والأمارات والقرائن . ولذلك إذا اتّفق أرباب هذه الملل على أمر - بحيث يكون يمتازون بهذا الأمر عن غيرهم - نجزم يقينا أنّ ذلك « 2 » من رئيسهم ، وإن لم نر تصنيف الرئيس ، بل وإن لم يكن له مصنّف ، كما هو الحال في الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السّلام ، بل وإن لم نجد له أجوبة سؤالات مضبوطة أصلا ، كما هو الحال في كثير من المجتهدين والعالمين ، فإنّا إذا وجدنا تبعتهم والمريدين لهم ، المقلّدين إيّاهم اتّفقوا على طريقة امتازوا بها عن غيرهم نجزم أنّ ذلك من مجتهدهم وعالمهم . ومما ينبّه أنّ أخبار كتبنا لو تلفت - العياذ باللّه منه - لم يكن الدين ذاهبا

--> ( 1 ) في ب : ( ما ذكر ) . ( 2 ) في ج : ( ذلك الأمر من ) .