محمد باقر الوحيد البهبهاني

248

الرسائل الأصولية

يجري في العمومات الاستغراقية ؛ فإنّها تشمل الأفراد الغالبة والنادرة والمتبادرة وغيرها ، وبعد الشمول لجميع الأفراد هنا يحكم العرف بالامتناع ، بل العقل أيضا كما عرفت ، لا أنّه يحكم بإرادة محل الافتراق من التكليفين دون محل الاجتماع . وثانيا ؛ ان نقول : يحكم العرف باختصاص محل الافتراق بالإرادة ، دون محل الاجتماع ، فيمنع عن إرادته ، ولا نقول إنّه يحكم بقطعية إرادة « 1 » محل الافتراق دون محل الاجتماع ، ويحتمله حتّى يلحقه بالمطلقات . وثالثا ؛ إنّه على تقدير تسليم إلحاقهما بالمطلقات ، وإنّ حالهما حالها في الحكم بقطعيّة إرادة محل الافتراق ، واحتمال إرادة محل الاجتماع . لكن نقول : إنّ مجرد احتمال إرادته لا يوجب الجزم بها من جهة اللفظ وكفاية الفرد المقطوع بإرادته في حصول الامتثال له ، دون الفرد الآخر من محل الاجتماع ؛ لإجماله ومرجوحيّته . كما يقال نحو ذلك في المطلقات المشكّكة الأفراد إذا وقعت في مقام التكليف الإيجابي ، وأنّه يجب الإتيان بالفرد الراجح منها لفظا دون غيره ؛ لإجماله حتّى لو أتى به لم يحصل الامتثال . وقولك : إنّ إمكان الاجتماع عقلا مع اطلاق اللفظ لغة وعرفا يوجب جواز إرادة محل الاجتماع فيحكم بالحصول به . قلنا : نمنع أنّ مجرد الإمكان يوجب الإرادة ؛ إذ لا دليل على أنّ كل ما يجوز إرادته من الإطلاق يلزم إرادته شرعا أو لغة أو عرفا . نعم ، يلزم إرادته ؛ إذ مساعدة اللفظ المطلق - والفرض تشكيك أفراده عرفا ، وكون غير المتبادر كالمجمل - لا يجز في الحكم بإرادته من إطلاق اللفظ

--> ( 1 ) لم ترد ( إرادة ) في : ب .