محمد باقر الوحيد البهبهاني
240
الرسائل الأصولية
حيث أنّه كون في الحمام ليس بحرام ولا مكروه ، لا بنفسه ولا بمشخّصاتها إذا لم يصادف الصلاة . وبذلك اتضح الجواب المتقدّم زيادة اتضاح ؛ إذ في السابق اكتفى فيه بعدم معلومية رجوع النهي إلى الصلاة ، ودفع احتمال رجوعه إليها بأصل الوضع الذي هو من باب الظنون والظواهر ، وأمّا هنا فدفعه إنّما هو بالإجماع القاطع ، وأين هو من الظاهر ؟ ! وبالجملة ؛ الفرق بين المقامين هو أنّ النهي في الصلاة في الدار المغصوبة تعلق بنفس الفرد من الغصب الموجود في الخارج بشخصه وطبيعته . وبعبارة أخرى ؛ تعلّقه بنفس الفرد الموجود في الخارج بذاته وشخصه بخلاف الصلاة في الحمام ؛ لتعلّقه بذات ذلك الفرد الموجود في الحمام ؛ فإنّ الكون فيه ليس بمنهي عنه ، وإنّما المنهي عنه خصوصية الكون المشخّصة له في الخارج ، فيجتمعان ويكون المكلّف الآتي بالصلاة فيه ممتثلا للأمر بالصلاة المتعلّق بطبيعة الكون المطلق الّذي هو جزء الصلاة ، وفاعل الكراهة ؛ لاختياره ذلك الشخص . فسبيل هذا سبيل الأمرين المتقارنين « 1 » المتلازمين في الوجود ، مع حصول الأمر بأحدهما ، والنهي عن الآخر ، كالصلاة الحاضرة الآتي بها في سعة الوقت مع اشتغال ذمته بالفريضة الفائتة فورا - كما هو المختار - عالما عامدا ؛ فإنّ الصلاة الحاضرة المزبورة صحيحة ، مع مقارنتها للحرام الناشئ عن النهي عن الترك في الأمر الفوري ، وحرمة هذا اللازم المقارن لا يستلزم حرمة نفس الصلاة الحاضرة
--> ( 1 ) في ب : ( المتعارضين ) .