محمد باقر الوحيد البهبهاني

228

الرسائل الأصولية

وممّا يؤيّد أيضا ؛ أمثال قوله تعالى : أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 1 » ؛ إذ بعيد من المنصف المتأمّل كون ذمّهم بسبب القول ، من دون حصول اطمئنان ، بحيث لو كان حاصلا لما كانوا يستحقّون هذا الذمّ ، وإن كان معتقدهم خلاف الواقع ، سيّما مع ملاحظة كونهم مطمئنّين غالبا . فإن قلت : المراد في أمثال المواضع خصوص اليقين ؛ لما ذكر من القرينة ، استعمالا للعام في الخاص ؛ إذ لا كلام في استعمال العلم في اليقين . قلت : فيظهر - حينئذ - ذمّ العمل بعلمكم ، وهو المطلوب ، وهو الظاهر . وبالجملة ؛ لو تأمّلت لعلّك وجدت مؤيّدات أخر . وممّا يشهد للمطلوب ؛ أنّ العلم في مثل زيد يعلم ما فعله عمرو ، واللّه يعلم ما تفعلون وما تقولون ، و عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ * « 2 » ، وغيرها ، غير خفيّ أنّه غير مستعمل في الجزم والسكون - أعني القدر المشترك بين علمكم والعلم بالمعنى المعروف - بل مستعمل في العلم بالمعنى المعروف . فعلى رأيكم ، إمّا أن يكون هذا الاستعمال بعنوان الحقيقة ، فيلزم الاشتراك ، وهو - مع مرجوحيّته في نفسه - ظاهر الفاسد هاهنا ؛ إذ لا يفهم من إطلاق لفظ العلم المجرّد ولا يتبادر منه إلّا معنى واحد بحسب العرف ، ولا يحصل التردّد والتوقّف بين معنيين أصلا . أو يكون بعنوان المجاز ، ولأجل علاقته وارتباطه بالقدر المشترك ربّما يلاحظ تلك العلاقة حين الاستعمال ، وغير خفيّ علي المنصف أنّ الأمر ليس

--> ( 1 ) الأعراف ( 7 ) : 28 . ( 2 ) الانعام ( 6 ) : 73 ، الرعد ( 13 ) : 9 ، المؤمنون ( 23 ) : 92 ، السجدة ( 32 ) : 6 ، الزمر ( 39 ) : 46 ، الحشر ( 59 ) : 22 ، التغابن ( 64 ) : 18 .