محمد باقر الوحيد البهبهاني
218
الرسائل الأصولية
وأيضا لم يمنعون الناس عن تقليدهم ويحرّمون ويحذّرون ، مع أنّ كثيرا منهم يفتون به مطمئنّون ، وبكونه حكم الشرع معتقدون ؟ ! ومن لم يحصل له الاطمئنان بل حصل الظن ، فغير خفي أنّه لا يحصل له الاطمئنان بقولكم أيضا ، بل وبطريق أولى ؛ لما ستعرف . فبأيّ رخصة تجوّزون عليه الأخذ بقولكم ، بل وتوجبون ، مع أنّه عمل بغير علم ؟ ! بل الظاهر أنّ وثوقه بقول المجتهدين أزيد منه بقولكم « 1 » ؛ لما يرى من أنّهم أكثر وأجمع للعلوم وأشهر ، بل والمدار في الأقطار عليهم ، والرجوع في الأمصار إليهم ، وكتبهم منتشرة في العالم ، ومشتهرة بين الأنام ، وفتاويهم مركوزة في قلوب الخاص والعام ، ولا يسمع إلّا اسمهم « 2 » . ومع ذلك يرى زهدهم وتقواهم ملأ الدنيا شهرته ، وبلغ وصار ضربا للأمثال في بلوغه غايته . . . إلى غير ذلك ، وسيّما بعد ملاحظة ما اشتهر وظهر منهم أنّ الاجتهاد أمر خطير وحصوله عسير ، ولا يبلغ رتبته إلّا من حاز علوما شتّى ، وجمع شرائط أخرى ، وبذل جهده في كلّ ما لعلّه له دخل في الوثوق وعدمه ، واستفرغ الوسع حين يحصل « 3 » الحكم بتمامه ، مع قوّة قدسيّة وملكة قويّة . بل لعلّ وثوقهم بقولكم بتخيّل أنّكم مجتهدون أو فتواكم على وفق فتواهم ، فلو وجد المخالفة لعلّه لا يبقى له وثوق ، سيّما بعد الاطّلاع على منع المجتهدين من الأخذ بقولكم ، وإظهارهم أنّكم قاصرون ؛ غير بالغين رتبة الاجتهاد والفتوى ، ولا مطّلعين بالأمور الضرورية أصلا أو بحقّها وحقيقتها ، وغير مراعين للشرائط اللابديّة .
--> ( 1 ) في ج ، ه ، و : ( من قولكم ) . ( 2 ) يوجد في نسخة ( ز ) إضافة : ( ولا يوجد إلّا رسمهم ) . ( 3 ) في الحجرية : ( تحصيل ) .