محمد باقر الوحيد البهبهاني

215

الرسائل الأصولية

وأنّ الشيعة كانوا يعملون بها ، ومثل تلك الأخبار في غاية الكثرة ، مع أنّ كلّ واحد واحد منها قطعي عندكم ، فكيف مع اجتماعها ووفورها ؟ ! بل الظاهر أنّها متواترة بالمعنى ، يظهر ذلك للمتتبّع « 1 » . [ تذييل ؛ تأويل كلام الأخباريين وتوجيهه ] ثم اعلم أنّ مراد الأخباريين من العلم في قولهم : ( أخبارنا علميّة السند والدلالة ) « 2 » إن كان هو المعنى المعروف - أعني الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع - فالأمر على ما ذكرنا في هذه الرسالة ، بل كلّ واحد واحد ممّا ذكرنا ينادي بفساد مذهبهم « 3 » ، على أنّ هذا من البديهيّات التي لا تحتاج إلى التنبيه ، والظاهر من متأخّريهم الاعتراف بالفساد على هذا التقدير . وإن كان مرادهم منه مجرد سكون النفس ، وبحت جزمها ؛ ثابتا كان أم لا ، مطابقا للواقع أم لا - على ما وجّه كلامهم بعض متأخّريهم « 4 » ، وإن أبى عنه ظاهر عباراتهم - فالأمر أيضا على ما ذكرنا ، ولا ينفعهم التوجيه ، إلّا بالنسبة إلى نادر ممّا ذكرناه ممّا أخذناه شاهدا ومشيرا ، مثل أن يقال : لعلّ الفرق الهالكة من الشيعة كانوا يجزمون بحقيّة الأخبار الموضوعة والمحرّفة ، إلى غير ذلك ، لكن يلزمهم حينئذ مفاسد أخرى .

--> ( 1 ) لاحظ : الكافي : 1 / كتاب فضل العلم - باب رواية الكتب والحديث والتمسك بالكتب ، وباب اختلاف الحديث ، وغيرها . ( 2 ) لاحظ : وسائل الشيعة : 30 / 269 - 270 . ( 3 ) ورد في نسخة ز : ( بفساد مذهبهم ، ولو كان مما أخذناه شاهدا ومشيرا ، بل فساد مذهبهم - على هذا - من البديهيات . . . ) ولم ترد هذه العبارة في النسخ الأخرى . ( 4 ) يدلّ عليه ظاهر كلام الشيخ يوسف البحراني رحمه اللّه : الدرر النجفية : 63 .