محمد باقر الوحيد البهبهاني

198

الرسائل الأصولية

حديثه ، سكتوا وسلّموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله ، وهذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومن بعده من الأئمة عليهم السّلام إلى « 1 » زمان الصادق عليه السّلام الذي انتشر عنه العلم فكثرت الرواية من جهته . فلولا أنّ العمل بهذه الأخبار كان « 2 » جائزا لما أجمعوا على ذلك ولا نكّروه ؛ لأنّ إجماعهم لا يكون إلّا عن معصوم عليه السّلام « 3 » ، والذي يكشف عن ذلك أنّه لمّا كان [ العمل ب ] القياس محظورا لم يعملوا به أصلا . . إلى أن قال : فلو كان العمل بخبر الواحد يجري هذا المجرى لوجب فيه أيضا مثل ذلك [ وقد علمنا خلافه ] . فإن قيل : كيف تدّعون إجماع الشيعة في العمل بخبر الواحد « 4 » ؟ والمعلوم من حالها أنها لا ترى العمل بالخبر الواحد كما أنّها لا ترى العمل بالقياس [ فان جاز ادّعاء أحدهما جاز ادعاء الآخر ] . قيل : المعلوم من حالهم أنّهم لا يرون العمل بخبر الواحد الذي يرويه مخالفوهم في الاعتقاد ، وأمّا ما يكون راويه منهم وطريقه أصحابهم ، فقد بيّنا أنّ المعلوم خلاف ذلك . فان قيل : أليس شيوخكم لا يزالون يناظرون خصومهم في أنّ خبر الواحد لا يعمل به ؟ ويدفعونهم عن صحّة ذلك حتى أنّ منهم من [ يقول : ] لا يجوز ذلك عقلا ، ومنهم من [ يقول : ] لا يجوز سمعا ؛ لأنّ السمع لم يرد به ، وما رأينا أحدا منهم تكلّم في جواز ذلك .

--> ( 1 ) في المصدر : ( ومن ) بدلا من : ( إلى ) . ( 2 ) لم ترد : ( كان ) في الف ، ب ، ج ، ه . ( 3 ) في المصدر : ( فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو ) بدلا من عبارة : ( لا يكون إلّا عن معصوم ) . ( 4 ) في المصدر : ( كيف تدعون الاجماع على الفرقة المحقّة في العمل بخبر الواحد ) .