محمد باقر الوحيد البهبهاني

145

الرسائل الأصولية

حيث كونهما محلّ اعتماد من كان عليه اعتمادهم من شيوخهم ، وذلك غير القطع بصدور الروايات ، وكلّ واحد واحد من « 1 » أحاديث تلك الأصول عن المعصوم عليه السّلام ، فظاهر أنّه لا ملازمة بينهما . على أنّا نقول : التمكّن من الاستعلام لا يوجب فعليّته . لجواز عدم التفطّن بدليل الوجوب أو عدم تماميته عندهما أو اعتقدا عدم الوجوب من دليل آخر من إجماع أو غيره ، تماما كان أم « 2 » لا . كيف وجماعة من المحقّقين - ومنهم الشيخ رحمه اللّه في عدّته - ادّعوا أنّ أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السّلام ومن تابعهم من العلماء كانوا لا يزالون يعملون بأخبار الآحاد ، وسنذكر عبارته . على أنّا سنذكر عبارات القدماء الصريحة أو الظاهرة في عملهم بالأخبار الغير القطعيّة الصدور ومسلكهم في ذلك ، ومنهم الكليني والصدوق رحمهما اللّه . على أنّا نقول : يجوز أن يكون في استعلامهم مشقّة أو أمر آخر جوّزوا بسببه تركه . وبالجملة ؛ القطع بتحقّق الاستعلام وأخذ الأحكام بطريق القطع إنّما يتحقق بالقطع بأنّهما كانا متفطّنين بتمكّنهما منه وغير غافلين عن القاعدة - أعني مع التمكّن يجب - وكونها حقّا عندهما ، وعدم تحقق مانع أو مبيح للترك عندهما ، ومع جميع ذلك لم يذهلا أصلا ، سيّما ومع ملاحظة كثرة تصانيفهما وما صدر من الغفلة عنهما ؛ فإنّ بعض تلك الاحتمالات وإن كان بعيدا إلّا أنّ البعد لا يرفع الاحتمال « 3 » ، بل لا بدّ من القطع بالعدم .

--> ( 1 ) وردت العبارة في نسخة ج : ( بصدور روايات كلّ واحد من أحاديث . . . ) . ( 2 ) في الحجرية ، ج ، ه : ( أو ) . ( 3 ) في الف ، ب ، و : ( لا يضرنا ) بدلا من ( لا يرفع الاحتمال ) .