محمد باقر الوحيد البهبهاني

129

الرسائل الأصولية

على الظنون ، كما سنذكر ، مع كثرة الاختلاف بين أحاديثهم ، ومخالفة مشاربهم ومباينة سلائقهم ، وكثرة ما وقع منهم من الاضطرابات « 1 » ، وصدر عنهم من الغفلات ، وسيّما بعد ما اطلعوا من أنّ بناء توثيقاتهم ومعرفتهم بحال أجلّة رواتهم وأصحاب كتبهم في الغالب على الأمور الظنّية ، ومع ذلك ربّما عرضها الاشتهار التامّ بعد ذلك ، وربّما صارت الوثاقة الثابتة من تلك الأمور الظنّية الناشئة عنها مشهورة شائعة إلى غير ذلك . ويظهر بملاحظة جميع ما ذكر أنّه لا يمكن اطلاع مثل هذا المحصّل على الشهرة المعتبرة من جهة التتبّع في أخبار الكتب المعتمدة ، وسيّما بالنسبة إلى خصوص طائفة خاصة من بين جميع هؤلاء الجماعة ، بل وربّما يضرّ التتبّع ؛ لما عرفت ، ولما ورد في تلك الكتب من الأحاديث الدالّة على ذمّ الأجلة الفحول والأعاظم من أرباب الأصول ؛ مثل أحمد بن محمّد بن عيسى « 2 » ، وزرارة « 3 » ، وليث المرادي « 4 » ، والهشامين « 5 » ، ويونس بن عبد الرحمن « 6 » ، وغيرهم ، ولم نجد شيئا آخر يشير إلى اشتهار الوثاقة « 7 » بتلك المثابة بالنسبة إلى الجماعة الخاصة ، غير أنّا نجد أنّ معرفة الرواة والتميّز بين أقسامهم تحصل لمثل ذلك المحصّل عادة من ملاحظة كتب الرجال ومشاهدة الأمور الناشئة منها واستماع أقوال الأساتيذ

--> ( 1 ) في الف ، ب ، و : ( الاضطراب ) . ( 2 ) الكافي : 1 / 324 . ( 3 ) رجال الكشي : 1 / 268 و 381 . ( 4 ) جامع الرواة : 2 / 34 . ( 5 ) رجال الكشي : 2 / 497 و 561 و 2 / 503 و 568 . المراد بالهشامين : هشام بن الحكم وهشام بن سالم . ( 6 ) رجال الكشي : 2 / 785 و 941 . ( 7 ) في الحجرية ، ب : ( الاشتهار والوثاقة ) .