محمد باقر الوحيد البهبهاني

127

الرسائل الأصولية

روايته عن أبي حمزة « 1 » ، إلى غير ذلك . وممّا يشيّد أركان ما ذكرنا أنّك لو تتبّعت الرجال وجدت مثل النجاشي ، والشيخ ، والكشي ، والعياشي ، وحمدويه ، وابن نوح وأضرابهم ما كان عندهم القطع الذي ادّعيت ، مع مهارتهم وتقدّمهم وكثرتهم وتخالفهم ، مضافا إلى ما ظهر منهم . مع أنّ جلّ الأجلّة ، بل كاد أن يكون كلّها لا يظهر لنا استواء حالهم في الجلالة والوثاقة في جميع أوقاتهم ، بل كثيرا ما يظهر من الرجال وغيره التفاوت . فبملاحظة جميع ما ذكرنا كيف يمكن دعوى القطع بالنسبة إلى الكلّ أو الجلّ ؟ ! بل لا يبقى بعد إخراج جميع ما ذكر ، وإخراج من يحصل الوهن بالنسبة إليه من ملاحظة ما ذكر « 2 » إلّا قليل ، ومع ذلك لا نسلّم عدم مدخلية الرجال في حصول القطع بالنسبة إليه ، لا من ملاحظة كتبه ولا من السماع من العارفين به بالنحو الذي أشرنا إليه ، ومن أين لا يكون حالة المستدل في هذه الحالة حالة الذي سمعت « 3 » من الثقة أنّه خرج من بيته في أصفهان في يوم شديد البرد غاية الشدّة فتألّم فرجع إلى بيته فدخل تحت اللحاف والكرسي المعمول عندهم ، فلما استدفأ وزال عنه أثر البرودة قال : الحمد للّه انكسر الهواء وزالت شدّتها وصارت الدنيا دافئة ؛ يقول هذا وهو تحت اللحاف والكرسي ؟ ويمكن أن يقال : مراد الأستاذ - سلمه اللّه - من أرباب الأصول مشاهيرهم الذين اشتهروا بالوثاقة وبكونهم أرباب الأصول كاشتهارهم بأنفسهم ، والاشتهار بالأنحاء الثلاثة يغني عن علم الرجال ، أو أنّ من شهادة الصدوق يعلم أنّه صاحب الأصل ، ومثل هؤلاء يقطع بعدم افترائهم وان كان فاسد المذهب أو

--> ( 1 ) رجال الكشي : 2 / 799 . ( 2 ) في الحجرية : ( ما ذكرنا ) . ( 3 ) في الحجرية : ( في هذه الحالة الذي سمعته ) .