محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 20

الرسائل الأصولية

ولا ريب أنّ تسويغ مثل هذا النوع من التفكير - مع كلّ ما كان له من عوامل سلبيّة ، - قد كان له آثارا وبركات كبيرة إيجابيّة في المجاميع العلميّة الشيعيّة ، نظير : تدوين مجاميع روائيّة ، وجوامع حديثيّة ك « بحار الأنوار » ، و « وسائل الشيعة » ، و « الوافي » و . . . ومن جهة أخرى كان له دورا كبيرا في حثّ علماء الأصول لمقابلة وهدم هذا النوع من التفكير ، وذلك بتشييدهم وتقويتهم لمباني علم الأصول ، وتحكيم أسسه ، ممّا تسبّب في فتح باب جديد وعميق في هذا العلم ، مقابل ما أولده ظهور تفكير الأخبارية - لمدّة مديدة - من ركود وجمود عقلي ، وما سبّبه - ولبرهة زمنيّة - من وقفة في سيره التكاملي ، ممّا أدّى إلى أن يوصم جملة من أعلام الشيعة بما عرف به غالب علماء العامّة من الجمود والتحجّر . ومن هنا نجد في تلك البرهة الزمنيّة تصدّي جمع من علماء الطائفة إلى الدفاع للحفاظ على المبادئ والأسس القويمة للفقه الجعفري بتربيتهم لجمع من حماة المذهب كذا تآليفهم وكتبهم في هذا الباب ، نظير : « الوافية » للفاضل التوني ، و « شرح المعالم » للعلّامة الشيرواني . . وغيرهما ، مع ما أفاده أمثال سلطان العلماء وغيره في محاضراتهم وما لهم من كتابات اصوليّة ، نظير حاشيته على المعالم وغيرها . . . لأنّا نجد أنّ الظروف المؤاتية الحاكمة آنذاك - نظير رغبة الجهاز الحاكم من جهة ، وانطباق الأفكار الظاهريّة لمدّعي العمل بالأخبار ، مع بعض التعنّتات والتعصّبات لقشر من الشيعة يمتاز بالبساطة والسطحيّة ، ممّا جعل هذا التفكّر غالبا - ولمدّة ليست بالقصيرة - ، حتّى بزغ في سماء الحوزة العلميّة في كربلاء ، في أواخر القرن الحادي عشر وطليعة القرن الثاني عشر نجم شيخ الكلّ وأستاذهم ، ومجدّد