محمد باقر الوحيد البهبهاني
97
الرسائل الأصولية
وبالجملة ؛ احتياج المجتهد إلى هذه المسائل بديهيّ ، وليس أحد الطرفين في هذه المسائل بديهيا حتّى يستغنى عن ملاحظتها وتدوينها ، فظهر أنّ الاحتياج إلى أمثال ما ذكرنا من مسائل أصول الفقه بديهيّ ، ولو كان بعض مسائله بحيث لا يظهر ممّا ذكرنا بداهة الاحتياج إليه فلا بدّ من ملاحظته ؛ إذ لعلّه يظهر الاحتياج إليه ، ولو يظهر على مجتهد عدم الاحتياج إليه فهذا كيف ينفع المجتهد الآخر ؛ إذ لعلّ ذلك الآخر لو لاحظه وتأمّل فيه عرف الاحتياج إليه ؛ إذ الأذهان مختلفة ، والاطلاع والتفطن لهما دخل تامّ ؛ إذ لعلّه يكون مطّلعا على أمر آخر أو يتفطن به فيظهر بسببه عليه الاحتياج إليه . على أنّه قد عرفت أنّ المعتبر إنّما هو ظنّ المجتهد بعد بذل جهده في جميع ما يحتمل أن يكون له دخل في الوثوق وعدم الوثوق ، وهذا وجه الاحتياج إلى علم أصول الفقه ، وهو شامل لجميع مسائله . وقد عرفت « 1 » أيضا ؛ أنّ المطّلعين الماهرين المتبحرين المتقنين « 2 » الورعين أخبروا بأنّه لا بدّ في الاجتهاد من معرفة أصول الفقه ، بل بعضهم صرّح « 3 » بأنّ الأهمّ والعمدة فيه إنّما هو معرفته ، فعلى هذا لو كان القلب خاليا من الشوائب « 4 » ، سليما من المعايب كيف يطمئنّ بما يظهر عليه مع عدم اطلاعه على أصول الفقه ؟ وهذا أيضا كسابقه عام يشمل جميع مسائله ، فتأمّل . على أنّك لو تتبعت سائر العلوم وجدت كثيرا من مسائلها لا يحتاج إليه المجتهد ، فتدبّر .
--> ( 1 ) راجع الصفحتين : 94 و 95 . ( 2 ) في الف ، ب ، ج ، ه ، و : ( المتقين ) . ( 3 ) معالم الأصول : 240 ، قوانين الأصول : 2 / 219 . ( 4 ) في الف ، ب : ( المشائب ) .