محمد باقر الوحيد البهبهاني

95

الرسائل الأصولية

ملاحظة العلاج بالتفصيل الذي مرّ فيها . على أنّه لو قلنا بجواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص مثلا ، فلا بدّ أيضا من ملاحظة ذلك ؛ لأن جواز ذلك - ليس بديهيّ العقل والدين « 1 » - صار معركة لآراء الفقهاء المطّلعين الماهرين المتبحرين ، بل شاع وذاع خلاف ذلك حتّى كاد يكون خلافه إجماعيا ، وقد عرفت وجه اتّفاقهم وحقيّة رأيهم ، فعلى هذا كيف يتيسّر عدم الملاحظة أصلا ، سيّما « 2 » بعد ما عرفت من أنّ الظنّ ليس بحجّة إلّا ظنّ المجتهد الذي بذل جهده بقدر وسعه ؟ ومن هذا ظهر وجه الحاجة إلى بعض مباحث الكتاب ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيّد ، ومباحث الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه أكثرها . ثم إنّ بعض ألفاظ الكتاب والسنّة لا يعرف معناه الحقيقي حتّى يبنى عليه عند عدم القرينة ، وبعضها يعرف لكن لا يعرف اصطلاح زمان الشارع فيه ، وبديهيّ أنّه المناط وقد أشرنا إليه « 3 » ، فلا بدّ من تحصيل المعرفة علما أو ظنّا يكون حجّة ، ومن ملاحظة أنّه لو لم تحصل فالعلاج ما ذا ؟ وطريقة العمل أيّ شيء يكون ؟ ومن هذا ظهر وجه الحاجة إلى مباحث الحقيقة الشرعية ، والأمر والنهي ، والمشتق ، والعموم والخصوص ، وأمثال ذلك . ثم إنّه ربّما يكون ظاهر خطابات الكتاب والسنّة يقتضي أمرا وفي بادئ النظر أنّ العقل - بل والعرف أيضا - يأبى عنه ويقتضي خلافه . ومن ثمّ صار محل

--> ( 1 ) في الف ، ب ، و : ( أو الدين ) . ( 2 ) في الحجرية ، و : ( ولا سيّما ) . ( 3 ) راجع الصفحات : 86 - 90 .