محمد باقر الوحيد البهبهاني
84
الرسائل الأصولية
شدائده ، سهّل اللّه أمورنا ، ويسّر تعسّرنا بمحمّد وآله صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ومشهور وظاهر ( أنّ لكلّ شيء آفة وللعلم آفات ) خصوصا بعد العلم اليقيني بأنّ كلّ مكلّف مكلّف بدفع أخلاقه الذميمة مثل الحسد ، والكبر ، والعصبية « 1 » ، والرياء ، والعجب وأمثال ذلك من الصفات الرديئة المهلكة ، التي هي أمّ المهالك وأصل المفاسد وصاحبها عار عن رتبة الإنسانيّة ، بل وأدون عن رتبة البهيميّة « 2 » والشيطانيّة ، والتأكيدات والتهديدات الواردة في محكمات الكتاب والسنّة المتواترة والآحاد « 3 » القطعيّة فوق ما ورد بالنسبة إلى غيرها بمراتب شتّى كما لا يخفى . مضافا إلى أنّ وجوب دفعها وأهميته بديهيّ الدين ، بل بديهيّ « 4 » أديان جميع الملّيين ، بل وبديهيّ عقول جميع العالمين ، وغير خفيّ أنّ ذلك يحتاج إلى مجاهدات كثيرة ورياضات زائدة ، بل الظاهر أنّ ذلك شرط لحصول « 5 » الاجتهاد وتحقق القوّة القدسيّة المعتبرة ، وفي الحديث : « لا تحلّ الفتيا لمن لا يستفتي من اللّه بصفاء سره ، وإخلاص عمله وعلانيّته ، وبرهان من ربّه في كل حال » « 6 » وفي آخر : « لا تحلّ الفتيا في الحلال والحرام بين الخلق إلّا لمن كان أتبع الخلق من أهل زمانه « 7 » بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو وصيّه » « 8 » وقال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا
--> ( 1 ) في ه ، وهامش و : ( الغيبة ) . ( 2 ) في الحجرية ، الف ، ب ، ج : ( البهيمة ) . ( 3 ) في الف ، ب ، و : ( أو الآحاد ) . ( 4 ) في و : ( بل وبديهي ) . ( 5 ) في ه : ( حصول ) . ( 6 ) بحار الأنوار : 2 / 120 الحديث 34 ، مصباح الشريعة : 351 . ( 7 ) في المصدر : ( من أهل زمانه وناحيته وبلده ) . ( 8 ) بحار الأنوار : 2 / 121 قطعة من الحديث 34 ، مصباح الشريعة : 354 .