محمد باقر الوحيد البهبهاني

78

الرسائل الأصولية

بتقديم العمل بالحجّة الشرعية على التقليد ، فهو صحيح لكنّه مشترك بين المطلق والمتجزّي « 1 » . أقول : مراده ما أشرنا إليه في الفصل الرابع بالتفصيل على أنّ اجتهاد المجتهد « 2 » المتجزّي ليس إلّا العمل على ظنّه ولم يعلم بعد كونه حجّة شرعية ، وإلّا لم يكن لأحد تأمّل في ترجيحه وتقديمه . ثم اعلم أنّهم اعترضوا على ما أورده من الدور بمنع لزومه ، إمّا لأنّه لا يتحقق المغايرة ، أو لعدم انعكاس التوقّف « 3 » . والظاهر أنّ هذا الاعتراض منشؤه الغفلة ، لأنّ الظنّ من حيث هو هو ، وما ليس بمستند إلى العلم لا يكون حجة إلّا أن يكون ظنّ المجتهد ، كما مرّ تحقيقه في الفصول السابقة . وقال في حاشيته على الأصل الذي يذكر بعد هذا الأصل في « المعالم » عند قوله : ( ولا بدّ أن يكون بالاستدلال على كلّ أصل منها ) « 4 » . . إلى آخره ؛ المراد هنا الاستدلال المحصّل للقطع - إذا كان تحصيله ممكنا - وأمّا ما لا سبيل إلى تحصيل القطع فيه فحكمه حكم المسائل الاجتهاديّة ، فيعتبر في البناء على الظنّ فيه سبق الاجتهاد عليه ، وهذا المقام مما خفي تحقيقه على العلماء الأعلام فينبغي إمعان النظر فيه انتهى . فعلى هذا لا خفاء في لزوم الدور ؛ لأنّ علم المتجزّي بصحّة عمله على ظنّه ،

--> ( 1 ) الوافية : 247 . ( 2 ) لم ترد : ( المجتهد ) في ه ، و . ( 3 ) معالم الأصول : 239 . ( 4 ) معالم الأصول : 240 .