محمد باقر الوحيد البهبهاني

73

الرسائل الأصولية

على أنّ الظاهر أنّ فرض من لا يعلم الرجوع إلى من يعلم والأخذ منه ؛ لعموم ما دلّ عليه ، وأنّه مسلّم عند الكلّ ، فإنّهم يستدلّون لجواز اجتهاده ولا يستدلّون لجواز تقليده ، وظاهرهم « 1 » أنّ بعد عدم ثبوت الاجتهاد « 2 » يعيّنون « 3 » العمل بالتقليد ، فتأمّل جدّا . بل عرفت أنّ الاجتهاد له شرائط تتوقف معرفة المجتهد عليها كالطبابة وغيرها من العلوم والصنائع « 4 » ، لا أنّ الأصل أنّ كل أحد يجوز له العمل إلّا أن يظهر المانع ؛ إذ لو كان كذلك لم تثبت شرائط الاجتهاد لاحتمال إصابة الواقع من كلّ جاهل كما هو ظاهر ، فتدبّر . قال في : « المعالم » - بعد ما سبق ذكره عنه - : ( سلّمنا لكنّ « 5 » التعويل في اعتماد ظنّ المجتهد المطلق إنّما هو على دليل قطعي ، وهو إجماع الامّة عليه وقضاء الضرورة به ، وأقصى ما يتصوّر في موضع النزاع أن يحصل دليل ظنّي يدلّ على مساواة التجزّي للاجتهاد المطلق ، واعتماد المتجزّي عليه يفضي إلى الدور ؛ لأنّه تجزّي في مسألة التجزّي وتعلق بالظنّ في العمل بالظنّ ، ورجوعه في ذلك إلى فتوى المجتهد المطلق وإن كان ممكنا لكنّه خلاف المراد ؛ إذ الفرض إلحاقه ابتداء بالمجتهد ، وهذا إلحاق له بالمقلّد بحسب الذات وإن كان بالعرض إلحاقا بالاجتهاد ، ومع ذلك فالحكم في نفسه مستبعد ؛ لاقتضائه ثبوت الواسطة بين أخذ الحكم بالاستنباط والرجوع فيه إلى التقليد ، وإن شئت قلت : تركّب الاجتهاد

--> ( 1 ) في الف : ( فظاهرهم ) . ( 2 ) في الحجرية ، و : ( جواز الاجتهاد ) . ( 3 ) في و : ( يبنون ) . ( 4 ) جاء في و : ( والصناعة ) بدل ( من العلوم والصنائع ) . ( 5 ) في المصدر : ( ولكن ) .