محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 15

الرسائل الأصولية

متأخّر عن زمن المعصومين - سلام اللّه عليهم أجمعين - وتبعا لذلك كانت حاجتهم إلى علم الأصول متأخّرة عن العامّة ، ليس بصحيح ؛ لما ذكرناه قريبا ، مضافا إلى أنّ دراسة حياة الشافعي محمّد بن إدريس ومقارنة ذلك بما ذكره المؤرّخون والرجاليّون في ترجمة هشام بن الحكم ، ويونس بن عبد الرحمن ، ومحمّد بن أبي عمير وغيرهم من أصحابنا لأكبر شاهد على ما ادّعيناه ، كما يظهر ذلك جليّا ممّا أورده السيّد حسن الصدر رحمه اللّه في كتابه : « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » وكتابه الآخر : « الشيعة وفنون الإسلام » . نعم ، لا بدّ لنا من الإذعان هنا إلى أنّ الشيعة - وبسبب اعتقادهم الخاص بأئمّتهم عليهم السّلام من العصمة والطهارة - تأخّروا عن العامّة في تدوين مجموعة منظّمة لمسائل علم الأصول ، ناهيك عن وجود رسائل علميّة واصوليّة في أبواب متفرّقة منسوبة لأصحاب الأئمّة عليهم السّلام لم تصل إلى أيدينا لكي ندرك مضامينها ، أو عرفنا من عناوينها كونها في بعض المباحث الاصوليّة ، نظير : كتاب « إبطال القياس » ليحيى العلوي أبو محمّد « 1 » ، المتوفّى سنة 339 ه ، وكذا كتاب « إبطال القياس » وكتاب « بيان الدين في الأصول » لأبي منصور الصرّام « 2 » ، وأيضا كتاب « اختلاف الحديث » لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي الكوفي « 3 » - صاحب كتاب « المحاسن » - المتوفّى سنة 280 ه ، وكذلك كتاب « اختلاف الحديث » ليونس بن

--> ( 1 ) كما صرّح بذلك الشيخ في رجاله : 518 والفهرست : 179 ، لاحظ : معالم العلماء : 131 ، جامع الرواة : 2 / 333 . ( 2 ) انظر : الفهرست : 190 ، رجال ابن داود : 321 ، رجال العلّامة الحلّي : 188 ، معالم العلماء : 140 ، جامع الرواة : 2 / 419 ، وغيرها ، ونحتمل في الثاني كونه كلاميّا . ( 3 ) قاله في : الفهرست : 20 ، رجال النجاشي : 76 ، رجال ابن داود : 43 ، رجال العلّامة الحلّي : 14 ، معالم العلماء : 11 ، جامع الرواة : 1 / 63 .