محمد باقر الوحيد البهبهاني
49
الرسائل الأصولية
ملاحظة أنّ الأحاديث وصلت إلينا من أيدي متعاقبة في أزمان « 1 » متطاولة عن معصوم عليه السّلام بيننا وبينه ألف سنة ، وأنّ جميعها محفوظ في الكتب بعد صدورها ، مضبوط في التصانيف بعد ظهورها ، وأنّا متمكنون من ملاحظة حديث آخر . وربما يظهر من ملاحظته فساد ما فهمناه أوّلا ، وقادرون على التأمّل في شيء آخر ، ولعلّه بالتأمّل فيه نجزم فيه بخلاف ما حكمنا به بدارا . والدليل الدالّ على حجيّة الخبر الواحد عمومه بحيث يشمل ما نحن فيه - ويحصل من جهة شموله العلم بجواز التمسك بحديث « 2 » ، ووجوبه مع وجود الاحتمال المذكور ، والتمكن المزبور وعدم الملاحظة المسطور - محل تأمّل ، وكذلك « 3 » الحال بالنسبة إلى ما ذكرت وأتيت به من المثال ، بل لا يخفى أنّ الظاهر عدم الشمول ، بل لو نقول برجحان الشمول أيضا لا نعلم نفعه لنا ، للتأمّل في حجيّة مثل هذا الرجحان شرعا ، وجعله العذر بإزاء ما ذكر في الفصل الثاني ، فتأمّل جدا . على أنّا نقول : لو بنينا الحكم على العام مثلا قبل الفحص ، فكيف نطمئنّ من أن يظهر علينا مخصّص ؟ فيتغيّر حكمنا ويختلف علينا أمرنا ، ثم يظهر علينا مخصّص آخر فيتغير ويختلف ثانيا ، ثم يظهر علينا مخصّص آخر فيتغيّر ويختلف ثالثا وهكذا ، لأن المخصّصات صائرة في أمثال زماننا في معرض العثور عليها ، بل لا يمكن ان لا نعثر عليها عادة بسبب كثرة المكلّفين وملاحظتهم الكتب والمصنّفات ، واستماعهم من العلماء والمشايخ ، واطلاعهم على الأمارات والمنبّهات ، بل وشيوع لزوم طريقة المجتهدين بينهم ، بل وبنائهم عليها وديدنهم السلوك بها .
--> ( 1 ) في ج ، ه : ( أزمنة ) . ( 2 ) لم ترد : ( بحديث ) في ه ، و . ( 3 ) في الف : ( وكذا ) .