محمد باقر الوحيد البهبهاني
42
الرسائل الأصولية
يكون غرض المتكلم خلاف ما فهمه ، وبنى الأمر عليه . مثلا : لو أمرنا من يلزم علينا عقلا إطاعته - كالسلطان ، والأب ، والمولى - بالمسافرة إلى بلد بعيد في زمان معيّن ، مع حمل كلّ درهم ودينار له عندنا ، واستصحاب عبد نشتريه من ماله ، فهمنا حين الخطاب عموم الدرهم والدينار واطلاق العبد بحيث يشمل المؤمن والكافر ، وفهمنا ثبات رأيه من غير ندامة ورجوع لنسافر حين حضور الوقت ، ولا نقعد عنه بمجرد أنّ الآمر لعلّه ندم عن أمره ونسخه لكن لم يبلغنا الناسخ ، ولعله أخرج بعض الدراهم و « 1 » الدنانير ، أو قيّد العبد بالمؤمن ولم يصل إلينا ، بل لا علينا بأس عند العقلاء إن لم نسأله عن هذه الثلاثة مع إمكان الوصول إلى خدمته ، وكذا « 2 » إذا لم نفحص عنها مع عدم الإمكان وسافرنا ، والحال هذه ؛ ثم انكشف الناسخ أو غيره ، فظهر عدم اشتراط القطع ، نعم لو فرضنا أنّ مكلّفنا « 3 » منعنا عن العمل بما نفهمه من كلامه إلّا مع القطع أو الفحص ثم اليأس فكنّا ملومين بالاكتفاء بالظاهر ، فعلى هذا لا حاجة في الاستنباط إلى الطريق الصعب الّذي يسمّونه « 4 » اجتهادا ولا إلى معرفة ما اعتبره المجتهدون . قلنا : ما ذكرت إنّما يتمّ بالنسبة إلى مثل ما مثّلت به من الكلام الشفاهي والخطاب الحضوري وما ماثله ، وكذا بالقياس إلى ما أشرت إليه من محض الاحتمالات المنافية لغرض الوضع البعيدة بحيث لا يلتفت إليها عرفا ، وليست محل
--> ( 1 ) في الحجرية : ( أو ) . ( 2 ) في الحجرية : ( وكذلك ) . ( 3 ) في ه : ( متكلما ) ، وفي هامش و : ( متكلّمنا ) . ( 4 ) في الف ، ب : ( تسمّونه ) .