محمد باقر الوحيد البهبهاني

34

الرسائل الأصولية

مع أنّ معرفة المتشابه وتميّزه بالظنّ لا بالقطع ، وهي معركة للآراء ، وأيضا معلوم أنّ المحدّثين والفقهاء قطّعوا الأحاديث الواردة في الأصول ، وجعلوا كلّ قطعة « 1 » منها في باب حين بوّبوا الكتاب وعنونوا الأبواب ، ومعلوم أنّ التقطيع كثيرا ما يصير سببا لاختلاف المفهوم ؛ إذ لعلّه لو ذكر السابق أو اللاحق ، لفهم غير ما فهم مع القطع . والمقطّع ربما لا يتفطن « 2 » بالتغيير إمّا لعدم كونه من تلك الجهة مطمحا لنظره أو لرسوخ المعنى بخاطره وظهوره ، وعنده أنّ غيره أيضا « 3 » يفهم كما يفهم هو ، أو لغير ذلك ، وببالي أنّ بعض الأحاديث رواه الشيخ رحمه اللّه عن « الكافي » مقطّعا ، لكون خصوص القطعة مطلوبة ، فتفاوت المفهوم بسبب ذلك ، والظاهر أنّه في حكاية نجاسة الميّت « 4 » . وأيضا قد أشرنا إلى أنّ المدار في أمثال زماننا في فهم الأحاديث على قول النحوي والصرفي ، واللغوي ، وعلى أماراتهم ومرجّحاتهم ، وجميع ذلك لا يفيد غير الظنّ غالبا ، بل كاد أن يكون كليّا . وأيضا المدار على التبادر الحاصل من الكلام في زماننا واصطلاحنا والبناء على اتّحاد اصطلاح المعصوم عليه السّلام مع اصطلاحنا بأصل العدم وأصل البقاء ، أو الظنّ الحاصل من التتبّع أو غير ذلك ، بل ربما يبنى على مجرد الاستعمال بمعونة أصالة الحقيقة ، وكان ذلك دأب قدمائنا رحمه اللّه ، وربما يبنى على الظنون الأخر كما لا

--> ( 1 ) في ج : ( واحدة ) . ( 2 ) في الف ، ب : ( لم يتفطن ) . ( 3 ) لم ترد : ( أيضا ) في الحجرية . ( 4 ) الكافي : 3 / 161 الحديث 4 ، تهذيب الأحكام : 1 / 276 الحديث 812 ، الاستبصار : 1 / 192 الحديث 671 .