محمد باقر الوحيد البهبهاني

29

الرسائل الأصولية

ونظائرها لو كان حجّة يكون ظنّية قطعا كما لا يخفى على المطّلع ، وكذا الإجماع المنقول بخبر الواحد ، وأمّا الكتاب فظنّي الدلالة كما هو ظاهر ومسلّم ، وستعرف حاله من حال الخبر . وأمّا الخبر وهو العمدة في ثبوت الأحكام عندنا ، فهو ظنّي السند ، كما هو ظاهر ، وسنثبته « 1 » عند بيان الحاجة إلى الرجال في غاية البسط ، ومع ذلك ظنّي الدلالة أيضا ، وهو وإن كان ظاهرا أيضا ، إلّا أنّه نثبته مشروحا ؛ لما ستعرف وجهه في طيّ الكلام . فنقول : طريقة مكالمات الشارع وتفهيمه ؛ طريقة أهل العرف ، كما هو ظاهر من التتبّع ، وثابت من الأدلّة وأهل العرف سيّما العرب منهم كثيرا ما يبنون التفهيم على القرائن الحاليّة أو المقاليّة ، ويحصل بسبب التفطّن وعدمه تغيّر الفهم ، حتّى أنّه ربما نشاهد أهل مجلس واحد ، يتشاجرون في فهم كلام صدر عن شخص في ذلك المجلس ، فما ظنّك بالأخبار الواردة في كتب الحديث بالنسبة إلينا ، ولذلك ترى الأفهام السليمة ، والسلائق المستقيمة ، شديدة الاختلاف ، كثيرة الاضطراب في فهم الأخبار ، فإنّ معظم اختلافهم من هذه الجهة ، ويرشد إليه ما في الأخبار الكثيرة من تخطئتهم عليهم السّلام كثيرا من الرواة في الفهم بقولهم : ليس مرادنا ما فهموه « 2 » ، وأين يذهب ، وليس حيث تذهب « 3 » ، وليس حيث يذهبون « 4 » ،

--> ( 1 ) في الحجرية ، و ، ه : ( سنبيّنه ) . ( 2 ) لاحظ : الكافي : 2 / 464 الحديث 5 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : 1 / 375 الحديث 1153 معاني الأخبار : 255 الحديث 2 ، 3 ، ( مع تفاوت يسير ) ، بحار الأنوار : 73 / 81 في ضمن الحديث 21 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : 1 / 375 الحديث 1152 ، بحار الأنوار : 73 / 80 في ضمن الحديث 21 .