محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 12

الرسائل الأصولية

فقال : حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن والسنّة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة ؛ فإنّ المغيرة بن سعيد - لعنه اللّه - دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي ، فاتّقوا اللّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى وسنّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ؛ فإنّا إذا حدّثنا قلنا : قال اللّه عزّ وجل . . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . » . قال يونس : وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر عليه السّلام ، ووجدت أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام متوافرين ، فسمعت منهم وأخذت كتبهم ، فعرضتها - من بعد - على أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد اللّه عليه السّلام . وقال لي : « إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، لعن اللّه أبا الخطاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن ؛ فإنّا إن تحدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن وموافقة السنّة ؛ إنّا عن اللّه وعن رسوله نحدّث ، ولا نقول : قال فلان وفلان ، فيتناقض كلامنا ، إنّ كلام آخرنا مثل كلام أوّلنا ، وكلام أوّلنا مصادق لكلام آخرنا ، فإذا أتاكم من يحدّثكم بخلاف ذلك فردّوه عليه وقولوا : أنت أعلم وما جئت به ؛ فإنّ مع كلّ قول منّا حقيقة وعليه نورا ، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك من قول الشيطان » « 1 » . وقال عبد الكريم بن أبي العوجاء - حين قتله - : أما واللّه لئن قتلتموني لقد وضعت أربعة آلاف حديث احرّم فيها الحلال واحلّ به الحرام ، ولقد فطرتكم في

--> ( 1 ) رجال الكشي : 2 / 489 الرقم 401 .