سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الثاني 28
رسائل
والحكم هو إعمال تلك الفتوى وتطبيقها على فرد من أفراد ذلك الموضوع الكلي بانشائها لموضوع الجزئي فترجيح أحد الحكمين هو عين ترجيح احدى الفتويين على الأخرى ، ومجرّد كون الحكم شخصيا والفتوى كلية لا يوجب الفرق بعد كون الفتوى الكلية المنشأة في الموضوع الكلي بنحو القضية الحقيقية منحلة إلى أحكام شخصية متعددة بعدد آحاد وجودات موضوعة ، فحقيقة الحكم في القضية الشخصية المترافع في حكمها في الشبهات الحكمية هو إعمال تلك الفتوى بانشائه في فرد من أفراد موضوعه ، فظهر ان ترجيح أحد الحكمين بأفقهية حاكم هو عين ترجيح فتواه على فتوى الآخر كما لا يخفى ، هذا تمام الكلام فيما إذا لم تكن فتوى غير الأعلم مطابقة لامر يوجب كثرة الوثوق بمطابقته للواقع ، كما إذا كانت مطابقة لفتوى أعلم آخر من الأموات أو مطابقة للاحتياط أو الشهرة العملية أو الشهرة الفتوائية وكانت فتوى الأعلم مخالفة للاحتياط أو للشهرة ، فحينئذ لا وجه لترجيح فتوى الأعلم عليها ، حيث إن تمام ملاك ترجيحها هو كثرة الوثوق بكونها مطابقة للواقع ، فمع مطابقة فتوى المفضول للاحتياط أو الشهرة فربما يكون الوثوق بمطابقتها للواقع أكثر من الوثوق بفتوى الأعلم أو مساويا له ، بناء على ما بنينا عليه من الطريقية المحضة أو السببية المتحدة مع الطريقية في النتيجة من القول بالمصلحة في السلوك لا في المؤدّى كما قررناه في محله ، وعلى كل حال لا اشكال في عدم جواز العدول من الأعلم إلى غيره في صورة المخالفة مع عدم المرجح لفتوى غير الأعلم واما جواز العدول منه إلى غير الأعلم مع عدم المخالفة أو مع وجود المرجح لفتوى الأعلم ، كما إذا كانا متساويين في العلمية والاجتهاد في هذه المسألة الشخصية ففيه وجهان ، فنظرا إلى اطلاق الأدلة اللفظية المذكورة سابقا الدالة على لزوم التقليد على العامي وعدم التقييد بما إذا لم يكن مقلدا لمجتهد آخر وإلى بقاء الموضوع للأدلة اللبية التي استدلّ بها على لزوم التقليد وهو الجاهل المتحير في الواقع