محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
56
رسالة في حجية الظن
في ترك جعل الطريق نظير الامر بالحج بدون الامر بطى المسافة فإنه لا شكّ في ان القبح في ترك الامر بطى المسافة فإنه لا شكّ في ان القبح في ترك الامر بطى المسافة في الامر بالحج لكن الظنّ شبه المقدّمة العلميّة بالنّسبة إلى الواقع اى مقدّمة معرفة الواقع إذ المقدمة العلميّة انما هي في مقام العمل والمقدّمة هاهنا في مقام الاجتهاد الّا ان كون الظنّ مقدّمة معرفة الواقع مبنى على كون الفرد مقدّمة للكلّى كما هو المشهور بين الاصوليّين بل صرّحوا في بحث مقدّمة الواجب بأنه مقدّمة سببيّته لكن خالف المدقق الشيرواني في حاشية منه المعروفة في بيان التّكليف الركيك في حمل الاحكام في تعريف الفقه على التّصديقات والحق انّ كلّا من الفرد والطّبيعة معلولا علة واحدة على ما شرحنا الحال في بحث اجتماع الامر والنّهى لكن نقول انّ ما ذكر انّما يتأتى في الظنّ لكونه فردا من المعرفة دون غيره ممّا لا يكون فردا من المعرفة كما لو كان خبر الواحد حجة تعبّدا ويمكن ان يقال انّ مقدّمة المعرفة هي فرد ما اى طريق ما والظنّ مقدّمة له الّا انّه لا يوجب اختلاف الحال فيبتنى ما ذكرناه من الكلمات على كون الفرد مقدّمة للطّبيعة ونظير ذلك ما ذكره المحقق القمّى من أن الفرد مقدّمة فرد ما للواجب وفرد المنهىّ عنه فيجتمع المأمور به والمنهىّ عنه في مورد اجتماع الامر والنّهى بناء على وجوب مقدّمة الواجب وحرمة مقدّمة الحرام وبعد يمكن القول بان الطّريق اعني طريقا ما مقدّمة صحة التكليف وان توهم المستشكل المتقدّم انّ حجيّة الطّريق مقدّمة صحّة التكليف أو وجوده على الاحتمالين في كلامه وان كان الاحتمال الثّانى ركيكا لوضوح عدم توقف الوجود لكن ظهر بما مرّ ان التكليف يستلزم حجية الطّريق اعني طريقا ما ولا يكون موقوفا فاعليها وعلى اىّ حال فالظّن مقدمة لطريق ما مقدّمة صحة التكليف لكن المقصود بالصّحة هنا غير ما هو المقصود بالصّحة في مقدّمة الصّحة المذكورة في بحث مقدّمة الواجب حيث إن المقصود بالصّحة في مقدّمة الصّحة انّما هو المعنى المصطلح بناء على ثبوت الاصطلاح والمقصود بالصحّة هنا هو المعنى المعروف في العرف ثانيها ان بقاء التكاليف في غير المعلومات مع فرض انسداد باب العلم بها يؤدّى إلى ثبوت التكليف مع الجهل بالمكلّف به وهو امّا تكليف بما لا يطاق أو نسخ لا يصدر عن الحكيم وفيه بعد النقص بالتكليف بالواقع مع فرض العلم ومخالفة العلم للواقع انه لا باس بالتكليف بالواقع انّه لا باس بالتّكليف بالواقع مع عدم العلم به والشكّ فيه غاية الأمر لزوم الاحتياط ولا باس به عقلا نعم تكليف الغافل من الجاهل قبيح والظّاهر انّ ما حكم به المستشكل هو تكليف الجاهل من باب الغفلة مضافا إلى ما يظهر ممّا تقدّم من انقلاب التكليف الواقعي إلى التكليف الظّاهرى وجواز النّسخ قبل حضور وقت العمل وان كان الامر في المقام شبيها به لا من بابه فضلا عن عموم الأشكال المذكور للقول بحجيّة الظنون الخاصّة لابتنائه أيضا على بقاء التكاليف الواقعيّة كما سمعت ثالثها انّ مقتضى حجيّة الظنّ هو كوننا مكلّفين بالمظنونات سواء طابقت الواقع أم لا فلا يكون التّكاليف الواقعيّة من حيث إنها هي باقية ومقتضى بقاء التكاليف في غير المعلومات كوننا مكلفين بها من حيث إنها هي سواء طابقت المظنونات أم لا فبين المقدّمة والنتيجة منافاة ظاهرة وفيه أولا النّقص بما لو تحصّل اليقين بالتكليف حيث انّ مقتضى حجية العلم كون المكلّف به هو المعلوم سواء طابق الواقع أم لا ومقتضى بقاء التكليف الواقعي هو كون المكلّف به هو الواقع لكن الدّاعى على التكليف ليس هو الامتثال الا انّ المجتهد يجب عليه الفحص عن الواقع لكن الشارع المقدّس يقنع بالظّاهر بدلا عن الواقع لو تعذّر ادراك الواقع ويتأتى نظيره في باب العلم ثالثها انّ بقاء التكليف في غير المعلومات ممنوع لم يقم عليه دليل لا عقلا ولا شرعا سلّمنا قيام الدّليل اللّفظى الظنّى عليه وهو غير كاف في المقام والاجماع عليه قبل ثبوت حجيّة الخير أو الظنّ غير مسلم وفيه انّ منع التكليف في غير المعلومات يستلزم المنع عن وجوب الصّلاة إذ أكثر اجزائها ولا أقل من البعض من باب المظنون والنتيجة تابعة لاخسّ المقدّمتين فيكون الصّلاة ظنّية ومنع الاجماع على بقاء التكليف قبل ثبوت حجيّة الخبر أو الظنّ مدفوع بان بقاء التكاليف محلّ الاجماع بل الضّرورة ولا يختلف الحال بثبوت حجيّة الخبر والظنّ بعدمه نظير ما ذكره بعض أهل الكتاب كما مرّ في جواب السّيّد السّند النجفي حيث منع عن نبوّة موسى أو عيسى لم يخبر بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله اخذا ممّا ذكره مولانا الرّضا عليه السّلم في المكالمة مع جاثليق من أن عيسى بن مريم الذي لا يشتبه حاله وشخصه أو موسى بن عمران المعلوم الّذى لا يشتبه حاله على أحد من المسلمين ولا أهل الكتاب جاء بدين وارسله اللّه وهذا القدر مسلم الطّرفين ولا يتفاوت ثبوت رسالة هذا الشّخص واتيانه بدين ان يقول بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله أم لا وبالجملة